كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١
وأما مثل كلمة (القصد) و (الاختيار) وكذا (السهو) و (الغفلة) ونحوها من العناوين فهي موضوعة لتلك العناوين، وجارية في جميع المشتقات الطارية عليها، وليس القصد أو الغفلة واللاقصد مأخوذا فيها، بل نفس ذاتها قصد أو إرادة أو سهو أو نسيان، وقياس التعظيم والتحقير والاهانة عليها مع الفارق. والتحقيق أن القصد غير مأخوذ لا في مواد تلك الافعال ولا في هيئاتها لبطلان الاشتراك اللفظي وعدم دلالة المادة المشتركة عليه، وإلا لدلت في جميع المشتقات الطارية عليها، ولا الهيئة، وإلا لدلت في سائر المواد الطارية هي عليها، ولم تختص بتلك المشتقات. وما يترائى من دخالة القصد في التعظيم والتحقير والاهانة فليس من جهة الوضع والدلالة اللفظية، بل حقائق تلك العناوين قد تكون من الواقعيات والتكوينيات كعظم الجبل والشجر وحقارة الحبوب ومهانة البناء فيقال: عظم التراب والماء والشجر تعظيما وحقر الحبوب تحقيرا، وأمثال ذلك، فتكون تلك الاستعمالات على وجه الحقيقة، ولا يكون باب التفعيل فيها إلا دالا على تعدية المادة، فمعنى (عظم) أنه صار عظيما، وعظمه تعظيما أي جعله عظيما، من غير دخالة القصد فيه. وقد تكون تلك العناوين من الاعتبارات العقلائية، كتعظيم العالم وإهانة الفاسق، فانها اعتبارية لا حقيقة لها إلا في صقع الاعتبار، وفي مثلها ما يكون موضوع اعتبار العقلاء هو صدور تلك الافعال الدالة على تعظيمه أو تحقيره وإهانته عن قصد، لا بمعنى دخالة القصد في الموضوع له، بل بمعنى دخالته في موضوع اعتبار العقلاء، ولهذا نرى أن إسناد تلك الافعال بهيئاتها وموادها إلى التكوينيات صحيح، ولا يعتبر فيها القصد، وما يعتبر فيه ذلك هو الاعتباري منها، فموضوع الاعتبار مركب من مفاد هذه الافعال هيئة ومادة وأمر