كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨
اعتبار العقلاء العقد المتعلق بالعين في ظرف حدوثه لا بنحو التقييد بالزمان حتى يلزم المحذور، بل بنحو الظرفية، فلا يلزم أن يكون الفسخ من الاصل، والباقي اعتبارا وإن احتاج إلى المتعلق لكن لا يلزم وجود المتعلق في كل زمان، بل وجوده في زمان الحدوث كاف لاعتبار البقاء. وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء، فانهم مع علمهم جزما بأن المبيع هو الفرس مثلا، ولا ينقدح في ذهنهم أن الفرس بما هو مال أو بماليته مبيع، فضلا عن توهم كون المتعلق مالية باقية بعد تلفه، أو هو بمالية باقية بعد تلفه يرون أن القرار المعاملي باق، فيرون أن العقد المتعلق بالفرس قابل للفسخ بعد تلفه، فالبقاء منسوب إلى العقد الحادث في زمان وجود المتعلق، وهو أمر لا يعرض له التلف، والبقاء الاعتباري لا يحتاج إلى أزيد من ذلك، والعمدة أنه موافق لنظر العرف، وغير مخالف للعقل والشرع. ثم إن الفسخ عبارة عن حل عقدة البيع، وقد تقدم مرارا أن ماهية البيع التي هي في جميع الموارد معنى واحد، وحقيقة فاردة عبارة عن مبادلة إنشائية، وهي موضوع اعتبار العقلاء، ويختلف اعتبارهم بعد وحدة حقيقته بحسب اختلاف الموارد، من مبادلة الاصيلين مالهما، ومبادلة الفضولي والوكيلين، وبيع الكلي، وبيع الوقف، وبيع الحاكم الاعيان الزكوية، ومبادلتها مع حاكم آخر بأعيان زكوية أخرى، ففي جميع تلك الموارد وغيرها ماهية البيع أمر واحد: هو تبديل شئ بالعوض إنشاء، مع أن اعتبارات العقلاء مختلفة، ففي بعضها يكون الاعتبار انتقال العوضين إلى ملك المتعاملين، وفي بعضها إلى ملك الموكلين، وفي بعضها لا ينتقل إلى ملك أحد، كثمن الوقف العام بل الخاص على وجه قوي، وفي بعضها لا ينتقل العوضان إلى ملك أحد، ولا يخرجان من ملك أحد، كمبادلة الاجناس