كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦
ولا إشكال في حصول الجد في الشراء، لاختلاف الاغراض الموجبة له بحسب الموارد، بل قد مر منا في بعض المباحث أن اشتراء الحشرات المؤذية لغرض إفنائها ودفعها عن الزرع ونحوه اشتراء عقلائي يصدق عليه الاشتراء حقيقة، ويتحقق الجد فيه واقعا. وقد يقال بانصراف أدلة الخيارات إلى حال وجود العوضين، فإذا تلف أحدهما أو كلاهما فلا خيار، والمقام من التلف الشرعي، لامتناع رجوع الحر رقا، فعليه لا يكون الخيارات مطلقا مع التلف، وهذا وإن لم يكن بذلك البعد لكن لا تطمئن به النفس. وقد يقال بامتناع تحقق الفسخ مع التلف، فان الفسخ إرجاع العوضين إلى محلهما قبل البيع، ولا يعقل إرجاع المعدوم، كما لا يعقل بيع المعدوم، والمنعتق وإن لم يكن معدوما لكنه بحكمه، لانه لا يمكن إرجاعه تحقيقا إلى محله، ولا إرجاعه إلى ملك المشتري لينتقل منه إلى البائع تحقيقا لحقيقة الفسخ. وقد يجاب عنه بأن العود تحقيقا انما يوجب عود الحر رقا إذا كان موجبا لعود المبيع بعينه، لا بماليته المنحفظة بعينه تارة وببدله أخرى، والقائل بالخيار حتى مع التلف لابد وأن يقول بالعود بماليته لا بشخصه، ومختصر القول فيه أن القرار المعاملي المرتبط بقرار آخر لا يستقل بالتحصل إلا بلحاظ ما تعلق به القرار، ولا يعقل بقاء القرار مع عدم بقاء متعلقه، بنحو من الاعتبار، ولا يعقل اعتبار الحل إلا مع اعتبار بقاء العقد، فحينئذ إن كان اعتبار الحل مطلقا وشاملا لصورة تلف العين فلابد من اعتبار بقاء العقد بين العينين بما هما مالان لا بما هما عينان، فمع بقاء العين تعود بشخصيتها وماليتها، ومع عدمه تعود بماليتها، والمالية بما هي مالية لا بما هي متقومة بعين خاصة لا تلف لها، وعود المالية إلى الفاسخ عين ملك البدل انتهى.