كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨
وأن كلا من الفضوليين موجد لجزء منها كالموجب والقابل في بيع الاصيلين. وأما على ما ذكرناه في محله من أن تمام ماهية البيع عبارة عن مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض إنشاء، وأن الانتقال الواقعي ليس دخيلا في الماهية، وأن الموجب يوجد بايجابه تمام ماهيته، وقبول القابل لا دخل له في تحققها، وانما هو دخيل في موضوع حكم الشارع والعقلاء في انتقال العوضين ولزوم العمل بالعقد، فيكون قبول الفضولي لغوا بلا أثر فانه غير دخيل في تحقق ماهيته، وكذا في ترتب الاثر، لان إجازة المجيز للبيع المحقق بايجاب الموجب موضوع الاثر، سواء قبل الفضولي أم لا، بل الاجازة هي القبول في الحقيقة، كما أن القبول اللاحق بالايجاب في الاصيل هو الاجازة، لان البائع فضولي في ايجابه بالنسبة إلى المشتري، فالبائع أصيل وفضولي، والقبول إجازة كاجازة الفضولي، وجواز الفصل بين الايجاب والقبول كالاجازة والعقد في الفضولي لا إشكال فيه بحسب القواعد إلا أن يدل دليل تعبدي على عدمه. وعلى هذا لا يكون الفضولي القابل أحد البيعين، بل أحدهما هو الفضولي الموجب، والآخر هو المجيز للشراء، فلو اجتمع الاصيلان والفضوليان في مجلس يثبت الخيار للفضولي البائع وللمجيز للشراء، دون صاحب السلعة والقابل الفضولي، لان الاول ليس ببائع، والثاني ليس بمشتر ولا بأحد البيعين، ومن ذلك يعلم اعتبار اجتماع الفضولي البائع والمجيز للشراء في ثبوت الخيار لهما. هذا كله مع الغض عن انصراف أدلة الخيار عن الفضولي، وأما بناء على انصرافها عنه كما هو الظاهر، فلا يثبت لهما الخيار، لا قبل الاجازة ولا بعدها، كما لا يثبت للمالكين، فانهما ليسا ببائعين، واجازتهما لا تكفي