كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١
والسر فيه عدم انقداح التعارض، لعدم المفهوم للغاية هنا، إما لكونها قيدا للموضوع، أو غاية لخصوص خيار المجلس. مضافا إلى أن لزوم العقد مع عدم الخيار مفروغ عنه بالكتاب وغيره، وروايات الخيارات تكون بصدد بيان المقيدات لادلة اللزوم، مثل قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] لا بصدد بيان حكم نفس العقود. ثم إن الظاهر من الاخبار على كثرتها أن الخيار ثابت للبيعين إلى حال الافتراق، ولا ذكر فيها للاجتماع، وحملها على ذلك - لان الافتراق لا يعقل إلا مع الاجتماع غير وجيه، للفرق بين ما أخذ في موضوع الحكم شرعا وبين ما لا يتحقق الغاية إلا به عقلا، فالخيار بحسب الادلة ثابت للبيعين حتى يفترقا، لا للمجتمعين، ولا يصح رفع اليد عنها إذا كان بين العنوانين اختلاف حكمي في بعض الاحيان، وقد تقدم الفرق بين الحكم على عنوان مع قيد وجودي وغيره. فتحصل من جميع ما مر أن أخبار الباب متكفلة لاثبات حكم واحد وهو الخيار للمتبايعين حتى يفترقا، ومع افتراقهما ينتفي الخيار، لانتفاء موضوعه أو لحصول غايته، ومع كون الخيار لطبيعي البيعين القابل للتكثر كما مر لابد وأن يلاحظ الافتراق واللا افتراق بالنسبة إلى كل مستقلا، ومع انصراف البيعين إلى العدلين يعتبر في سقوط الخيار عن الوكيلين تفرقهما، لا تفرق الموكلين وبالعكس. وقد يقال: لو كان الوكيلان مفوضين مستقلين يكفي عدم تفرقهما لثبوته للموكلين ولو لم يجتمعا أصلا، لان البائع في الحقيقة هو الموكل فان البيع كسائر المشتقات كقوله باع فلان داره موضوع لمن انتقل عنه المال، وهو المالك، وانما يثبت الخيار للوكيل لانه بدن تنزيلي للموكل
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.