كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤
وبالجملة المتعاقدان الوكيلان لا يثبت لهما الخيار إلا مع اجتماعهما بدنا وإيجادهما البيع حال الاجتماع. وأما الموكلان السببان فصدق البيع عليهما يتوقف على ايجاد وكيليهما البيع، وثبوت الخيار لهما يتوقف على تحقق البيع حال اجتماعهما البدني ولو كانا في بلد غير بلد العاقد. بل اعتبار الاجتماع على المعاملة ينافي ثبوت الخيار لهما، فان الحضور في مجلس العقد ليس اجتماعا على المعاملة، لان الاجتماع عليها ليس إلا ايجاد المعاملة ايجابا وقبولا، فالاجنبي الحاضر في مجلس المعاملة الناظر لها ليس مجتمعا عليها، فالمجتمعان على المعاملة انما هما العاقدان فقط، والاجنبي أجنبي عنها وغير مجتمع معهما عليها، وأما الموكل فهو وان لم يكن بأجنبي عنها لانه موكل وسبب على تعبيرهم لكنه غير مجتمع معهما عليها، والخلط بين ما يعتبر في موضوع الخيار شرعا وما يتوقف عليه الموضوع في تحققه أوجب ذلك. فتحصل مما ذكر أن المعتبر في الموكلين اجتماعهما بدنا حال إجراء الوكيلين العقد، كانا في مجلس العقد وناظرين له أم لا، كل ذلك لاطلاق الادلة وعدم الدليل على الاعتبار. وأما القول بعدم اعتبار اجتماع الموكلين بدعوى أن اجتماع الوكيلين نازل منزلته، أو بدعوى أن ثبوت الخيار للموكل لجهة أخرى غير شمول نصوص المقام له، فما هو المعتبر في الثبوت بحسبها لا يعتبر في الثبوت للموكلين فغير مرضي، إذ الثبوت بدليل آخر فاسد قد عرفت بعض الكلام فيه، وكونهما وجودا تنزيليا لا وجه له رأسا، بل الوجود التنزيلي في النيابة أيضا لا أصل له، وفي المقام لو كان الوكيل وكيلا في مجرد العقد لم ينسب العقد إليه على مبناهم حتى يتوهم فيه ذلك، ولو كان مستقلا