كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠
الاخبار، فالاستعمال في الفاعل المباشر كالمالك المباشر ثابت، وأما في غيره فلم يثبت، فلا دليل بحسب الاخبار على ثبوته للمالك غير المباشر. وما ربما يقال: من أن الوكيل في اجراء الصيغة كلسان الموكل وأنه آلة له، بل يظهر من بعضهم أن ذلك من الافعال التوليدية قد عرفت سابقا ما فيه من النظر، وأن الفاعل المختار الذي يصدر الفعل منه بارادته واختياره لا يكون آلة أو كلسان لغيره، كما أن المقام ليس من قبيل الافعال التوليدية كما هو واضح بل ولا يكون معنى للسببية في المقام، فان التوكيل الصادر من الموكل ليس سببا لوجود البيع، بل السبب له هو الوكيل، والموكل ليس سببا قريبا ولا بعيدا، الا أن يتسامح في اطلاق السبب عليه، مع أن الامر في الاسباب الحقيقية والعلل الواقعية ليس كذلك، فان الفعل مستند حقيقة إلى المباشر، وانما ينسب إلى سببه بعلاقة السببية لا بنحو الحقيقة. فما في كلام بعض أهل التحقيق من أن قيام البيع بالفاعل صدوري والصدور قابل لان يكون مصدره وموجده متعددا طولا، فالمباشر موجد بلا وسط، والسبب موجد بالتسبيب حقيقة، والنسبة حقيقية على أي حال واضح الضعف، فان نسبة الفعل إلى السبب لا يعقل أن تكون حقيقة، وسبب الصدور من المباشر غير الصدور تسبيبا، واختلاف التعبير موجب للخلط، فالسبب سبب لصدور الفعل من غيره، واستناد الصدور إليه مجاز بلا اشكال. فتحصل من جميع ذلك أنه لا يمكن استفادة ثبوت الخيار للموكل، من أدلة خيار المجلس لا من اطلاقها، فانه فرع الوضع للجامع، وهو باطل، ولا من وضع المشتق فيها المعنين، لعدم ثبوته، بل الثابت عدمه واحتياجه إلى الدلالة والقرينة على فرض الثبوت.