كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦
من المعنيين، حيث إن أدلة الخيار مقيدة لدليل وجوب الوفاء، فلابد وأن يختص الخيار بمن يجب عليه الوفاء ولا يعم الأجنبي، وهذا التقرير أسد من غيره. وفيه أن وجوب الوفاء إما حكم تكليفي يستفاد منه حكم وضعي هو لزوم العقد، وإما كناية عن لزومه على ما قررنا سابقا في محله، ولا يعقل أن يكون دليل الخيار مقيدا للوجوب التكليفي، فان تقييد الحكم التكليفي بالوضعي مما لا معنى معقول له. (وبعبارة أخرى) إن الاستثناء انما يصح على وجه الحقيقة إذا كان المستثنى داخلا في المستثنى منه، وما هو خارج منه لا يعقل استثناؤه إلا بنحو المجاز والانقطاع، فادلة الخيار مقيدة لما يستفاد من قوله تعالى بطريق الكناية، أو بنحو الاستلزام، لا مقيدة للوجوب التكليفي على فرض، ولا للعنوان المأتي به كناية عن غيره. وبالجملة إن للآية الكريمة على فرض استفادة الحكم التكليفي منه مدلولين: أحدهما مطابقي والآخر استلزامي، ودليل الخيار بمنزلة الاستثناء من الحكم الوضعي، أي اللزوم المستفاد استلزاما من قوله تعالى، لا من الحكم التكليفي المطابقي، وعلى فرض كون كناية عن اللزوم ليس له مدلول واقعي إلا لزوم المعاملة، فكأنه قال: كل عقد من عقودكم لازم واستثنى منه العقد الخياري، سواء كان الخيار للمالك أو لغيره كما لو شرط لغيره ويشهد له قوله عليه السلام: (فإذا افترقا وجب البيع) [١] فانه ظاهر كالصريح في أن الاستثناء من الحكم الوضعي، فكأنه قال: لا يجب البيع قبل الافتراق. بل لقائل أن يقول إنه على فرض كون الاستثناء من وجوب الوفاء تكليفا لا يلزم اختصاص الخيار بالمالك فان وجوب الوفاء بالعقد المتوجه
[١] الوسائل الباب ١ من ابواب الخيار الحديث ٤.