كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥
بانشائه الوكالة لحصولها، والوكيل سبب بانشائه البيع لحصوله، والسببية البعيدة لو صح في أمثال المقام اطلاق السبب لا تضر بالمقصود. واما قوله: (ان مبادئ اختيار اسم المصدر غير قائم به) فهو أوضح اشكالا، ضرورة أن المصدر مع اسمه واحد ذاتا ومختلف اعتبارا ولا شبهة في أن جميع مبادئ المصدر واسمه من التصور والتصديق والعزم وغيرهما قائم بالفاعل المجري للصيغة والموجد لماهية البيع، وتلك المبادئ لا يعقل قيامها بغيره، ضرورة أنها بمادئ صدور الفعل من فاعله وهو الوكيل لا الموكل، كما أن مبادئ التوكيل قائمة بالموكل لا بالوكيل، ومبادئ القبول قائمة بالوكيل. وان شئت قلت: إن من أوجد العقد وأجرى الصيغة من الاصيل والوكيل والفضولي والولي كلهم على وزان واحد في ايجاد المادة بالهيئة، وقيام المبادئ بهم لا بغيرهم، ضرورة أن كل فعل صادر من فاعل لا يعقل أن يكون مبادؤه قائمة بغيره، وكل المذكورين على السواء في ذلك وبعد الايجاد على السواء في صدق الفاعل وعنوان البائع عليهم، ومناط هذا الصدق فيهم أمر واحد، هو اجراء الصيغة، أي ايجاد المادة بالهيئة والافتراق بينهم انما هو في أمور لادخل لها في ذلك، فاجرائها تمام الموضوع للصدق من غير دخالة شئ آخر فيه، كما هو واضح لدى التدبر وسيأتي الكلام في الانصراف وما يناسبه. و (منها) أن دليل لزوم العقد وهو قوله تعالى (أوفوا بالعقود) [١] سواء كان وجوب الوفاء فيه عبارة عن وجوب إبقاء العقد، أو وجوب العمل بمقتضاه متوجه إلى المالكين، أو إلى من له الامر كالاولياء والوكيل المطلق المستقل، والوكيل في مجرد اجراء الصيغة لا يجب عليه الوفاء بأي
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.