كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥
ذلك، والثاني شرط انفساخ العقد (وفيه) أنه لا يعقل أن ينحل الشئ إلى نفسه وغيره، والمفروض أن الشرط ليس إلا التبادل بينهما، فكيف ينحل هذا إلى نفسه وغيره؟ سيما مع كون غيره متقدما عليه رتبة كما أشرنا إليه. (وقد يقال): إن هذا الشرط لابد وان يتضمن لشرط الانفساخ حتى يقع صحيحا (وفيه) ان المفروض اشتراط التبادل، ومن المعلوم عدم تضمنه لشرط آخر، بل لا يعقل أن يكون الشرط المذكور متضمنا له فان الاشتراط من الافعال الاختيارية للشارط، ويحتاج إلى مقدمات مستقلة نحو المقدمات التي في اشتراط التبادل، ولا يعقل ان يكون هذا الاشتراط في ضمن اشتراط آخر، فالقول بلا بدية تضمنه له لا يرجع إلى محصل. ومنه يتضح بطلان القول بأن شرط التبادل مستلزم لشرط الانفساخ نظير ما قالوا في وجوب المقدمة من أن وجوب ذيها مستلزم لوجوبها. وقد أبطلناه في محله، فان استلزام أمر لامر اختياري بحيث يترتب الفعل الاختياري عليه غير معقول، فان كل فعل اختياري متوقف على مقدمات خاصة به لا يعقل تحققه إلا بها. (ولو قيل): إن وجوب الوفاء بالشرط المذكور في العقد متوقف على انفساخه فوجوبه يوجب انفساخه (يقال): إن وجوب الوفاء به متوقف على الانفساخ، لانه مع عدمه لا يعقل التبادل، فلو كان الانفساخ مترتبا على وجوبه كان محالا للدور الواضح. هذا مضافا إلى أنه لم يدل دليل على صحة هذا الشرط حتى نتشبث لتوجيهه، بل الظاهر وقوعه باطلا. (ولو قيل): إن الشرط مبني عند المتعاملين على انفساخ العقد ليصح ذلك (يقال): مجرد بنائهما لا يوجب الانفساخ، فانه أمر تسبيبي محتاج إلى سبب وجعل، والفرض أن الشرط في المقام ليس إلا أمرا واحدا