كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠
واسطة في العروض فلا تعلق للبيع حقيقة بالذات إلا بالعنوان الخاص، فإذا لم يكن للعنوان وجود لم يكن شئ تعلق به البيع بالعرض بواسطة العنوان، ثم قال: مقتضى البرهان هو الثاني، ثم نسج على هذا المنوال بوجه لا يليق ذكره في الفقه. والجواب عنه هو أن البيع لا يتعلق بالعنوان الذهني لا عقلا ولا عرفا لان العنوان الفاني في العين الخارجية لا يكون منظورا فيه، بل هو منظور به، والمنظور فيه إنما هو الخارج، وهو متعلق للبيع لا العنوان، نعم في بيع الكلي يكون نفس العنوان منظورا فيه، وموردا للنقل، فالملكية والنقل والانتقال الاعتباري وإن كان ظرف اعتبارها الذهن لكن يعتبر العقلاء أمرا خارجيا، فالدار الموجودة ملك بالحمل الشائع ومنقولة بالبيع، لا عنوانها الفاني فيها كما توهمه القائل، وليس في الامور الاعتبارية محل للبراهين العقلية والفلسفية، فلا العقل يحكم بأن البيع متعلق بالعنوان، ولا العرف وقوله: (يلزم أن يكون الاصيل اعتباريا والاعتباري أصيلا) لا يرجع إلى محصل. وأما قوله أخيرا بان العرف يرى العناوين واسطة في الثبوت ففيه أن العرف لا يرى الواسطة حتى يقال: إنه واسطة في الثبوت أو في العروض بل يرى التبادل بين الاعيان الخارجية بلا توسط شئ، فالعقد الذي يوجب الربط الملكي لا يتعلق إلا بنفس الخارج، أي المعلوم بالعرض، فان كان مراده من الواسطة في الثبوت ذلك فلا مضايقة، بل التحقيق أن العقل الدقيق يحكم في أمثال المقام بالوساطة في الثبوت، والعرف لا يرى واسطة أصلا. ويمكن أن يقرر الاشكال بأن ما هو الموجود في الخارج هو الاعيان لا بوصف كونها مبيعة، وأما المبيع بما هو كذلك فلا يكون هو العين بما هي بل هو العين المقيدة، ومع فقد القيد لا يعقل بقاء المقيد، فما هو موجود ليس بمبيع،