كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧
التلف واقع على مال البائع، لا انه ضامن للتلف الواقع في ملك المشتري فتدل على فسخ البيع قبل التلف ووقوعه على مال البائع، وأما قاعدة (التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له) فمن أجل أنها مستفادة من الروايات المشار واليها يكون المفروض فيها تحقق البيع وكونه خياريا، فمقتضاها أن التلف مع فرض تحقق البيع وقيامه بحاله ممن لا خيار له، ومقتضى تلك القاعدة أن التلف قبل القبض الموجب لانفساخ البيع يقع على البائع، وحينئذ فتكون قاعدة التلف قبل القبض رافعة لموضوع قاعدة التلف في زمن الخيار، لا معارضة لها، فتدير جيدا. والتلف في الثلاثة ايضا من مال البائع للقاعدة، والرواية [١] المتقدمتين وحال دعوى الاجماع معلومة، ولا يتوهم هاهنا معارضتهما لقاعدة التلف في زمان الخيار، وقاعدة كون تلف المال من مالكه لا تقارم الدليل الشرعي، بل بمقتضى قاعدة التلف قبل القبض يكون البيع منفسخا، فلا تنافي القاعدة مع تلك القاعدة العقلائية، نعم الانفساخ بلا موجب مخالف للقاعدة، لكن لا تقاوم القاعدة الدليل الشرعي الذي مقتضاه انفساخه تعبدا. ولو مكنه من القبض ولم يتسلم فالظاهر سقوط الضمان، إما لان القبض المعتبر في جميع الموارد يتحقق بذلك، وأن قوله صلى الله عليه وآله: (كل مبيع تلف قبل قبضه) [٢] كناية عن تسلطه وتمكنه بعد ما لم يكن المراد المعنى الحقيقي، أي جعله في قبضته، فان العرف لا يفهم من مثل التعبير المذكور إلا تسلطه وتمكنه، كما في التأدية المأخوذة غاية لضمان اليد والقبض المعتبر في الصرف والسلم وغيرهما. وإما لان مقتضى مناسبة الحكم والموضوع في المقام ذلك، بل من البعيد
[١] الوسائل الباب ٥ من ابواب الخيار الحديث ٢.
[٢] المستدرك الباب ٩ من أبواب الخيار الحديث ١.