كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨
التأخير، أو يمنع عن تحققه، ولا ينافي ذلك وجود خيار أو خيارات أخر. ولك أن تقول: إن السبب موجب لوجود الطبيعي لا المطلق ولا المقيد بقيد مطلقا، لكن لا يعقل أن يكون المسبب أوسع أو أضيق من سببه وهو من قبيل ما يقال: لا مطلق ولا مقيد، ولكن لا ينطبق إلا على المقيد فبوجود السبب يوجد الطبيعي، ويحدد بحدود علته، وبعدم سببه ينعدم ما هو مترتب على ذلك السبب، ولا ينافيه وجود خيار آخر مترتب على سببه. هذا بحسب الموازين العقلية، لكن قد كررنا القول بأن تلك الموازين لا يناسب الفقه، بل الخلط بين المسائل الفقهية والعقلية موجب لمفاسد كثيرة. فنقول: إن ترتب الخيار على تأخير الثمن أو على الغبن وغيره ليس كترتب المسببات التكوينية على أسبابها وعللها، بل الخيار من الاحكام الوضعية المجعولة بجعل تشريعي عند وجود شئ أو على موضوع، فلا مانع من جعل خيار التأخير عند تأخير المشتري الثمن، وجعل خيار العيب إذا كان المبيع معيبا، فالثابت في المقام هو خيار التأخير، والمنفي هو ذلك، لا خيارات أخر، فلا منافاة بين نفي خيار وثبوت خيار آخر. واستدل لهذا الشرط بأن الظاهر أن الموجب للخيار هو تأخير القبض والاقباض بلا حق، وفي صورة وجود الخيار يكون التأخير بحق، لما عن التذكرة من أنه لا يجب على البائع تسليم المبيع، ولا على المشتري تسليم الثمن في زمان الخيار فإذا كان التأخير منهما بحق خرج عن موضوع الاخبار وأولى بذلك ما إذا كان الخيار باشتراط منهما، فانه بمنزلة اشتراط التاجيل الذي تقدم الكلام فيه. وفيه منع ما في التذكرة، فانه لو سلم قصور دليل وجوب الوفاء بالعقد عن إثبات وجوب التسليم في زمان الخيار فلا إشكال في عدم جواز حبس مال الغير بلا إذن منه، فما دام العقد موجودا يكون المبيع للمشتري