كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٦
ثم إنهم اشترطوا في هذا الخيار أمورا: (أحدها) عدم قبض المبيع، وقد حكي الاجماع عليه، ويمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] بعد الخدشة في إطلاق ما هو قابل للاعتماد عليه من الاخبار، ولو قلنا باجمال صحيحة ابن يقطين [٢] فيؤخذ بالقدر المتيقن في الخروج عن إطلاق الآية. فضلا عما إذا قلنا بظهور الصحيحة في الاشتراط، بدعوى أن (بيعه) في قوله عليه السلام: (فان قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما) ظاهر في المبيع ولو بقرينة قوله في صدرها: (الرجل يبيع البيع) المراد منه المبيع فيكون الذيل تابعا له، وظاهرا في الاشتراط، من غير فرق بين تخفيف (قبض) ليكون المراد إن قبض صاحبه، أو تشديده ليكون المراد إقباض البائع وإن كان التشديد أقرب، فان السؤال والجواب مسوقان لحال البائع، وذكر الصاحب تطفلا، بل ذلك أيضا قرينة أخرى على أن (بيعه) بمعنى المبيع. كما أن الحكم كذلك إن قرئ (بيعه) بالتشديد، وكذا (قبض) فيكون المراد إن أقبض البائع المشتري وإلا فلا بيع، أو قرئ (قبض) بالتخفيف و (بيعه) بالتشديد، ويكون المراد به المشتري، فانه أحد البيعين، نعم لو قرئ (قبض) بالتخفيف و (بيعه) بالتشديد وكان المراد منه البائع خرج عن الاستدلال، لكن غير احتمال الاول المؤيد بالقرينتين بعيد عن الذهن. إلا أن يقال: إن القرينة قد توجب ظهور اللفظ فيكون متبعا، وقد توجب الظن بالمراد لا من باب ظهور اللفظ، فلا يكون حجة، والمقام من قبيل الثاني، فان في لفظي (قبض) و (بيعه) احتمالات لا ترجيح
[١] سورة المائدة: ٥ الآية ١.
[٢] الوسائل الباب ٩ من ابواب الخيار الحديث ٣.