كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢
بينهما ثلاثة أيام، فان قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما) [١] فلا تنافي ما تقدم، فان التعبير بأن (الاجل بينهما ثلاثة) لمناسبة ما، وهي أنه لما وجب الصبر على البائع والامهال بالمشتري فكأنه الاجل بينهما، وإلا فالاجل والامهال ليس من قبل المشتري، وبهذه المناسبة عبر عن عدم لزوم البيع من قبل البائع بأنه (لا بيع بينهما) فهو تعبير شبيه بتعبيره المتقدم، ومحمول على سائر الروايات. ويمكن تقريب المقصود بوجه أقرب، وهو أن البيع اللازم له وصفان (أحدهما) الصحة، وهي وصف نفسي له، ولا تختلف بالاضافة إلى المتبايعين، ولا يصح أن يقال: إنهما مالكان لها، (وثانيهما) اللزوم، وهو كون العقد أو البيع بنحو لا ينفسخ بفسخ واحد منهما إلا إذا اجتمعا على فسخه وإقالته، فهو أمر يملكه المتبايعان بالاشتراك، كالعين المشتركة بينهما فملك كل واحد منهما ناقص، ولا ينفذ فسخه، لكونه تصرفا في سلطان صاحبه، وعليه فلو كان لاحدهما الخيار يصح أن يقال: إنه مالك له دون صاحبه، وإن البيع له دون صاحبه، كما ورد في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام (إن بعت رجلا على شرط فان أتاك بمالك وإلا فالبيع لك) [٢] ولا إشكال في أن المراد به هو كونه تحت سلطانه، وله الفسخ والابقاء، فعبر عن الخيار بأنه لك، ففي المقام يكون المراد أنه إذا لم يجئ بالثمن فلا يكون مالكا وسلطانا على البيع بعد معلومية كونهما سلطانا بالاشتراك، فمع سلب مالكيته يكون المالك الآخر مستقلا، فله البيع بلا مزاحم. وبعبارة أخرى ان البيع لهما إلى ثلاثة أيام فان لم يجئ بالثمن يسلب مالكيته، وتبقى مالكية الآخر بلا مزاحم، وهو معنى الخيار
[١] الوسائل الباب - ٩ من ابواب الخيار الحديث - ٣.
[٢] الوسائل الباب - ٧ من ابواب الخيار الحديث ٢.