كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨
ثم إنه ربما يقال: إنه في أمثال ذلك لا تجري أصالة البراءة، بل لابد على مدعى براءة ذمته من إثباتها، لان ذلك مقتضى أصالة الاحترام في الاموال، فالمال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض. وفيه ما لا يخفى لان احترام الاموال لا يقتضي عدم جواز تصرف صاحبه فيه بنحو الهبة والصلح مجانا، وانما مقتضى الاحترام أن لا يتصرف فيه غيره بلا إذنه، وأن لا يذهب هدرا لو أتلفه متلف والمال لا اقتضاء له في طبعه لو كان له طبع، فلو وهبه المالك لم يكن خلاف مقتضى طبعه ففي مورد الشك كان الاصل البراءة، ولا مانع منه من هذه الجهة، وأما النص الوارد عن أبي الحسن عليه السلام [١] في تضمين مدعى الاستيداع عند الاختلاف بين القرض والوديعة فهو على خلاف القواعد، ولابد فيه من الاقتصار على مورده. ولو علمنا بطلان معاملة مرددة بين ما توجب ضمان التالف كالبيع وما لا توجبه فلا يمكن إثبات الضمان بقاعدة اليد ولا بقاعدة احترام مال المسلم ولا بغير هما بعد عدم صحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ولو قلنا بأن قاعدة اليد وغيرها منصرفة عن اليد المستولية مجانا واستئمانا فالامر أوضح، لان الشبهة من قبيل الشبهة في مصداق العام، كما أنه لو قلنا بأن باب التقييد غير باب التخصيص وان المطلق بعد التقييد بالمنفصل يصير معنونا بخلاف العام لم يصح التمسك به ولو قلنا بصحة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص. وربما يقال: إن موضوع الضمان مركب من ليد وعدم إقدام المالك على المجانية، وهو محرز بالوجدان والاصل، أي استصحاب عدم الاقدام، وليس إقدام المالك على المجانية وعدمه من مفاد (كان) و (ليس)
[١] الوسائل الباب ٧ من كتاب الوديعة الحديث ١.