كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠
القرار المعاملي بينهما في ذلك الظرف والحين لا ينعدم في الاعتبار بانعدام العوضين، ولم يكن استمراره باستمرارهما ولم يكن وجوده الاعتباري تابعا لهما، بل تابع لاعتباره في ظرفه، ولا يعقل أن يكون بقاؤه مستمرا باستمرار الزمان، إلا أن يكون الاعتبار مستمرا أو يكون اعتبار الاستمرار فيه باستمراره، وهما مفقودان، فالوجود والبقاء في تلك الامور الاعتبارية ليسا كالحقائق، بل معنى بقائها أن تلك العقدة التي حصلت في ظرفها بين الشيئين اعتبارا لم تنفسخ، فانعدامها بانفساخ العقد لا بعدم العوضين. ثم إن الانفساخ انفساخ أمر إنشائي كما مر، كاقالة الفضوليين قبل الاجازة بناء على ثبوتها في الفضولي كما لا يبعد، وللانفساخ أحكام عقلائية كما للعقد الانشائي، ومن الاحكام العقلائية له ثبوت العوض على عهدة البائع أو المشتري مع فقد العين حال الانفساخ. ولا ينبغي توهم أن لازم ما ذكرناه هو أن الفسخ من الاصل، فان العقد لم يتقيد بالزمان، وليس الفسخ فسخ العقد في الزمان الماضي، بل هو فسخ نفس العقد الذي لا يتقيد بزمان وإن كان حادثا فيه، نظير ما قالوا في جواب القول بأن الاجازة في العقد الفضولي تعلقت بالعقد الذي تحقق في الزمان الماضي، فلابد أن تؤثر من الاول من أن العقد لم يتقيد بالزمان، بل مبادلة بين الشيئين، وفي المقام يقال: إن الفسخ حال العقد من غير تقيد بزمان، ولازمه الحل في الحال لا بمعنى التقيد به، بل بمعنى الحصول في الحال تبعا لسببه، وما ذكرناه موافق للفهم العقلائي والبناء العرفي المتبعين في أمثال المقام، ولو رجع الكلام المتقدم من بعض أهل التحقيق (قده) إلى ذلك فلا مضايقة. ومما ذكرناه يظهر أن تلف ما في يد المغبون أو الغابن بآفة سماوية أو باتلاف من في يده في القيميات مضمون بقيمة يوم الفسخ، فان حال الفسخ وحل القرار الانشائي حال قيام العوض مقام التالف مضمونا على