كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧
في التلف الحكمي، كالخروج عن الملك بنقل لازم، وأما في التلف الحقيقي فربما يتوجه إشكال عقلي في بقاء العقد، وإشكال عقلائي أو عقلي في ثبوت الخيار. أما الاول فبأن يقال: إن العقد من الماهيات التي لا تحصل لها إلا مع وجود طرفيها، فالبيع مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض، فكما لا يعقل تحققه مع عدمهما أو عدم أحدهما في الحدوث لا يعقل بقاؤه مع تلفهما أو تلف أحدهما، فالعقدة الاعتبارية كالعقدة الحقيقية لا يعقل تحققها مع التلف. وإن شئت قلت: إن الاشارة إلى العدم وتصور المعدوم بما هو كذلك محال فضلا عن الربط بينهما، كما أن ملك المعدوم محال، فإذا كان بقاؤه ممتنعا يكون ثبوت الخيار فيه كذلك، من غير فرق بين القول بأنه حق متعلق بالعقد أو بالعين. وأما الثاني فلان الفسخ كما مر عبارة عن حل العقد وإرجاع ما تعلق به إلى محله الاول ومع فقد المتعلق وعدم إمكان ملكيته لا يعقل إعمال الخيار وتأثيره، ولو فرض بقاء العقد وإرجاع غير ما تعلق به العقد لم يكن هذا من مقتضيات الفسخ. وقد يقال: إن العقد متعلق بالعين بشخصيتها ونوعيتها وماليتها، ومع تلف الاوليين نبقى الاخيرة، فيكون متعلقه من هذه الجهة موجودا، فيندفع الاشكال الاول، والفسخ يتعلق بالعقد وترجع به المالية، فيندفع الثاني. وأنت خبير بما فيه، ضرورة أن متعلق العقد هو نفس العين دون المالية، وكون العين مالا لا يقتضى أن يكون المتعلق ماليتها، وهو واضح ولو سلم ذلك فلا ينحل به الاشكال، فان المالية المعتبرة في المال لا يعقل بقاؤها مع تلفه، فمع تلف العين يتلف جميع خصوصياتها واعتباراتها،