كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠
إلى إطلاق السلطنة وعدمه، وليس من قبيل الدليلين حتى يقع التزاحم بعد تحقق الاطلاق، فتدبر جيدا. فالمغبون في المقام مسلط على ماله وهو الارض، لا على الغرس والبناء، فلا يجوز له التصرف فيهما إلا باذن صاحبهما، ومالك الغرس سلطان على غرسه، وليس له سلطان على الارض يتصرف فيها، ولا يجوز له ذلك إلا باذن صاحبها. فما في بعض التعليقات من أن النظر في مقتضيات سلطنة الطرفين ولو بالمآل يقتضي سلطنة المغبون على الابقاء والقلع بالمعنى الذي عرفته، ولا يقتضي سلطنة الغابن على شئ من القلع والابقاء غير وجيه. وبما ذكرناه من قصور دليل السلطنة عن الاطلاق لما يوجب مزاحمة سلطنة الآخر يظهر أنه لا يبقى مجال للتمسك بدليل نفي الضرر على مبنى القوم من أن مفاده نفي الاحكام الضررية، ضرورة أنه مع عدم الاطلاق لا مجال لحكومته على دليلها فانها فرعه، فلا وقع لدليل نفيه، والمفروض عدم استفادة حرمة الاضرار منه. نعم بناء على كون مفاده النهي عن الاضرار سواء كان ممحضا فيه كما هو المنصور أو أعم منه ومن النفي كما هو أحد الاحتمالات فيه يصح التمسك به فيما إذا لزم منه الضرر، كقلع المغبون أو الغابن أو إبقاء الغابن بلا أجرة المثل، نعم لا ضرر في إبقائه معها ولا في إبقاء المغبون، لكن مجرد ذلك لا يوجب جوازه أو سلطنتهما عليه، فان الابقاء من قبل المغبون رغما للغابن حبس لمال الغابن، ولا يحل ماله إلا بطيب نفسه، ومقتضى نسبة عدم الحل إلى ذات المال مع أنها إلى غير ما هو له هو عدم حل كل ما يرجع إليه من التصرف والتقلب والحبس ومنع المالك عنه والمزاحمة لسلطانه، ومنه ويظهر حال إبقاء الغابن رغما للمغبون.