كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤
المتقدم، كما لو شك في أن الواقع هبة أو صدقة، فأصالة عدم قصد القربة تحرز الهبة، فيحكم بالهبة الجائزة، كذا قال الشيخ الاعظم (قده) ولم يقرر كيفية الاصل. وقد قرره بعض الاجلة بما محصله أن الهبة والصدقة ليس تباينهما من قبيل تباين الحقيقتين المتباينتين، ولا بنحو الماهية بشرط شئ من الطرفين بأن تكون الهبة التمليك المجان بقصد عدم القربة في مقابل الصدقة التي هي التمليك المجان بقصد القربة، بل من باب تباين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شئ، فالتمليك المجان المجرد عن قصد القربة هبة محضة مقابل الصدقة، فيحنئذ لاصالة عدم قصد القربة الموجبة للتعبد بعدم القيد الذي يكون التمليك به صدقة مجال، انتهى ملخصا. وفيه مع الغض عن احتمال أن يكون الماهيتان متباينتين عرفا كما ذهب إليه جمع، ويكفي الاحتمال في عدم إجراء الاصل لاحراز مقابله أنه يرد عليه (أولا) أن التمليك المجان المجرد عن قصد القربة ليس له حالة سابقة، سواء رجعت القضية إلى الايجاب العدولي، أي التمليك لا بقصد القربة أو إلى الموجبة السالبة المحمول، أي التمليك الذي ليس بقصد القربة فان ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له، وان كان الثابت أمرا عدميا فالعقد حال وجوده يحتمل اقترانه بقصد القربة، وهذا واضح. وأما ما هو مسبوق بالعلم فهو قضية سالبة محصلة، وهي أعم من السلب بسلب الموضوع، وهي أنه لم يكن التمليك بقصد القربة سابقا، واستصحاب هذا الاعم لاثبات قسم منه أي التمليك المجرد عن قصد القربة مثبت كاثبات وجود الفرد الطويل باستصحاب الجامع والكلي. (وثانيا) أن التمليك المجان لا بشرط أي نفس ماهية التمليك المجان جامع بين الهبة الجائزة واللازمة أي الصدقة، ولابد من فارق بين المقسم