كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢
والعمل من العامل والربح بينهما، ففي الحقيقة هذه الثلاثة من واد واحد وإنما الاختلاف في المتعلقات. والتحقيق أن كلها من العقود، فان ماهية العقد ليس إلا القرار بين الطرفين في أمر، فالبيع والمضاربة والوكالة من واد واحد من حيث العقدية، بل التحقيق أن العارية والوديعة أيضا من العقود، وكونها جائزة تنفسخ بفسخ أحد المتعاملين لا يقتضي سلب المعقدية عنها لو لم يؤكدها والانصاف أنه لا معنى محصل للعقود الاذنية. (ثانيهما) التفصيل بين مثل عقد السبق والرماية وغيره كما يظهر من الشيخ الاعظم (قده) قال: (إنه يظهر من المختلف في مسألة ان المسابقة لازمة أو جائزة أن الأصل عدم اللزوم، ولم يرده من تأخر عنه الا بعموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] ولم يكن وجه صحيح لتقرير هذا الاصل، نعم هو حسن في خصوص المسابقة وشبهها مما لا يتضمن تمليكا أو تسليطا، ليكون الاصل بقاء ذلك الاثر وعدم زواله بدون رضا الطرفين) انتهى. أقول: أما استصحاب بقاء العقد في أمثالها فمما لا ينبغي الاشكال فيه، وأما استصحاب الاثر فهو أيضا جار وان كان أمرا تعليقيا، لان الامر التعليقي إذا كان شرعيا لا مانع من جريان الاصل فيه، وفي المقام ان مفاد العقد ثبوت الملكية على فرض تحقق السبق للسابق، فالقرار على ملكية معلقا على أمر، وقد أنفذه الشارع عموما وخصوصا في السبق والرماية، فثبوت الملكية على فرض السبق من الاحكام الشرعية، فكأنه قال: إذا سبق ملك، أو من سبق ملك، فمع استصحابه وحصول المعلق عليه أو العنوان المترتب عليه الحكم تثبت الملكية من غير شبهة اثبات.
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.