كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧
ضرورة أن باب التجارات والمكاسب هو باب التوجه صرفا إلى القيم، واعتبار الاوصاف لاجل قيمها لا لذاتها، نعم من اشترى شيئا لاستفادته الشخصية كان رغبته فيه لصفاته وخواصه لا لماليته. بل عدم شموله للجهل بالقيمة لاجل أن القيم سيما في تلك الاعصار القديمة لم تكن منضبطة تحت ميزان معلوم وقاعدة مضبوطة، ففي عصرنا أيضا ترى أن السعر في كل سوق في بلد واحد بل في كل دكة يختلف عن السعر في غيره، بحيث لو كان الشرط في البيع العلم بالقيمة اختل نظام السوق، أو وقع نوع المعاملات باطلة، لان الجهل بالقيمة أمر شائع قلما يتفق التحرز عنه، ففي مثله يكون نحو قوله: (نهى عن بيع الغرر) [١] منصرفا إلى الجهالة بذاته وبصفاته المضبوطة، كما أنه منصرف عن الصفات التي لا يعتني بها العقلاء في معاملاتهم، وهي التي خارجة عن رغبتهم، فلا إشكال في خروج الجهل بالمالية والجهل بمثل تلك الصفات عن مصب الدليل. ثم لو فرض شمول الغرر بمعنى الجهالة لمثلهما فلا إشكال في أن ثبوت الخيار لا يفيد لرفعها ولا ترتفع به، وعليه فكيف يصح القول بأن اشتراط رفع الخيار موجب للغرر. وإن كان المراد من الغرر هو الخطر ولعل نظر الشهيد (قده) إليه، لانه على الاحتمال الاول لا وجه لقوله بخلافه على هذا الاحتمال فانه يمكن أن يقال: إن الخطر الناشئ من قبل الجهل بالقيمة أو بغيرها يدفع بالخيار. لكن يرد عليه أيضا أن دخول الجهل بالقيمة في الغرر مستلزم لما تقدم في الوجه المتقدم، وعلى فرض شموله له فلا يكون الخيار دافعا
[١] سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٣٨.