كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥
حال حدوثه وإن كانا معدومين حال العلم كما تقدم، لكن العلم يتعلق بهما متأخرا عنهما، فيكون الوجود العلمي اللحاظي سببا أو دخيلا في جعل الخيار هذا بحسب مقام الثبوت. وأما في مقام الاثبات فمقتضى جميع الادلة ثبوت الخيار من حال العقد وعدم دخل العلم فيه بوجه، أما الخيار العقلائي الثابت ببنائهم وحكمهم فلا شبهة في أنه معلول نفس الغبن، ولا يرى العقلاء للعلم دخالة فيه بوجه وهو الدليل الوحيد في خياره. وأما سائر الادلة فدلالتها على الثبوت حاله واضحة إلا رواية تلقي الركبان وهي ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (من تلقاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق) [١] فانه قد يتوهم دلالتها على ثبوته من حال العلم. وفيه (أولا) أن غاية الامر في هذه الرواية دلالتها على ثبوته حال العلم وأما عدم ثبوته حال العقد فلا، فان العقد السلبي انما يستفاد من المفهوم، ولا مفهوم لها، إما لان المفهوم فيما إذا كان ما في تلو الشرط سنخ الحكم دون شخصه، وإما لان لفظة (إذا) مشتركة بين ما يتضمن الشرط وغيره، فغاية الدلالة الثابتة أن وقت وروده في السوق له الخيار من غير تعرض لحال العقد ولثبوت الخيار وعدمه فيها، وأما قضية انتفاء الحكم الخاص عن الموضوع المقيد بانتفاء قيده فهو ليس من الدلالة اللفظية بل هو حكم العقل بانتفائه عند عدمه، وهو لا يعارض الدليل إذا دل على الثبوت في غير محل القيد، والمفروض أن سائر ما دل على الخيار مطلق كدليل الضرر ورواية الدعائم [٢] المتقدمة، فلا منافاة بين هذه الرواية
[١] المستدرك الباب ٢٩ من ابواب آداب التجارة الحديث ٣.
[٢] المستدرك الباب من ابواب الخيار الحديث ٢.