كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤
وبالجملة يرد في المقام الاشكال الذي في الاجازة على النقل، ولا يدفع بالجواب الذي قلنا به في ذلك المقام، فان البيع لما لم يكن إلا نفس طبيعة التمليك بالعوض أو التبادل بين العوضين، من غير دخالة للحدوث فيها، فيكون باقيا اعتبارا، كما يكون حادثا كذلك، وأما في المقام حيث كان حال الحدوث دخيلا فلا يعقل بقاؤه، والظاهر أن هذا أمر عرفي كما أنه عقلي، هذا حال الشرط. وأما احتمال أن يكون العلم جزءا والغبن حال حدوث البيع جزء آخر أو البيع الغبني الحادث بما هو حادث جزء لا يعقل، لان المفروض أن أحد الجزءين معدوم والخيار أمر ثبوتي، ولا يعقل أن يكون المعدوم حال عدمه سببا ولو لامر اعتباري ولا موضوعا لامر ثبوتي ولو كان اعتباريا، لامتناع ثبوت شئ لامر غير ثابت عقلا وعرفا. ويمكن أن يقال: إن الخيار ها هنا وفي سائر الخيارات ثابت لاحد المتعاملين أو لهما، ففي المقام إن المغبون له الخيار، وليس الغبن بوجوده الخارجي سببا للخيار أو جزء سبب له، وليس المقام كالبيع، حيث إن البيع الخارجي المنشأ سبب للنقل الانشائي، فحينئذ يصح رفع الاشكال بأن الغبن بوجوده اللحاظي سبب لجعل الخيار من أول العقد، أو سبب لجعله حال العلم به، فالجاعل قد يرى أن المصلحة في جعل الخيار للمغبون حال وجود الغبن من أول العقد، وقد يرى المصلحة لجعله من حال علم المغبون بالغبن، فلا يرد إشكال تأثير المعدوم أو كونه جزء الموضوع. نعم لابد وأن يكون لوجود الغبن خصوصية أو للغبن المعلوم خصوصية لاجلها تعدو الجعل بالخيار، لكن العلم قد يتعلق بالشئ المعدوم لا بما أنه معدوم، بل بوسيلة عنوان موجود في الذهن، كالعلم بشريك الباري والحكم به، وبالمعدوم المطلق والحكم به، فحال حدوث البيع وكذا التفاوت بقيد