كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨
والمبسوط، وفي الدروس إذا لم يتفاوت به الثمن غالبا وقت العقد. وعبر كثير منهم في مقام تحديده بالزيادة والنقيصة التي لا يتسامح بمثلها عادة، كالحدائق والمستند، وهو ظاهر من الشيخ الاعظم (قده) ومحشي كتابه، وقد فسر ثاني الشهيدين عبارة اللمعة المتقدمة بما لا يتسامح به. وكيف كان يحتمل أن يكون المراد من التغابن تحمل الغبن، فيرجع إلى التسامح وعليه فهل الميزان التسامح حال العقد مع علم المغبون أو جهله والتفاته إلى إمكان كون الزيادة كذا، أو التسامح بعده؟ ومن الواضح الفرق بينها، فان التسامح مع العلم في غاية الندرة إلا مع عوارض خارجية بخلاف التسامح مع الجهل والالتفات أو بعد العقد. ويحتمل قريبا أن يكون المراد بالتغابن في الرواية وكلام من عبر بمثلها أن يغبن الناس بعضهم بعضا بمثله، لان التساوي حقيقة بين الثمن والمثمن في القيمة في غاية الندرة، سيما في عصر صدور الرواية، بل في أعصار أهل المتون مما لم يعهد فيها تثبيت قيم الامتعة، وفي عصرنا أيضا كذلك في غير ما له قيمة ثابتة سيما في بعض النواحي، فسنة الاسواق مطلقا على التغابن والبيع بزيادة أو نقيصة جزئية لا مع العلم بل مع الجهل بالقيمة بالنظر الدقيق، فقوله: (ما يتغابن الناس بمثله) معناه أنه إذا كان التفاوت يسيرا يقع التغابن به في نوع المعاملات وتقع غالبا مع الاختلاف بمثل ذلك وكان غبن أحد المتعاملين بمثله متعارفا بحسب نوع المعاملات فلا خيار، وانما الخيار فيما إذا وقعت المعاملة على خلاف سنة السوق بأن يكون التفاوت فاحشا والغبن بينا، وإلا لزم وقوع جميع المعاملات إلا نادرا خياريا، وهو باطل عند العقلاء وعلى مذاق الشرع والفقه، وعلى هذا يسقط كثير من الاحتمالات الواقعة في كلمات المحشين لكلام الشيخ (قده). والذي يظهر لي أن كلمات القوم من زمن شيخ الطائفة (قده) إلى