كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤
لا إشكال في أن المدعي هو المغبون، لانه الذي تترك الدعوى بتركه، والعرف أيضا مساعد لذلك، فعليه إقامة البينة إن أمكنت، ومع عدم البينة يقبل يمينه مع شاهد واحد بناء على قبول اليمين والشاهد الواحد في مطلق الدعاوي المالية، أو مع تعذر اليمين من المنكر، فالتمسك بأصالة عدم علمه لتوجه اليمين وقبولها مع شاهد واحد في غير محله. وأما بناء على أن المدعي من كان قوله على خلاف الاصل فعلى فرض جريان أصالة عدم علم المغبون يكون المدعي هو الغابن، لكن الشأن في جريانها، فان ما هو المسبوق بالعلم هو عدم علمه بالقيمة قبل تحقق البيع، وهو ليس موضوعا لحكم، وما هو الموضوع على فرض هو إيقاع البيع عن جهل، وهذا لا يثبت بأصالة عدم العلم. (وإن شئت قلت): إن إيقاع البيع عن جهل بالقيمة غير مسبوق بالعلم وما هو المسبوق بالعلم هو الجهل غير المربوط بالبيع، واستصحاب المطلق لاثبات المقيد مثبت. وأما ما يقال من أن الحكم يستفاد من قاعدة نفي الضرر، وأن اللزوم الضرري مرفوع، وكون اللزوم ضرريا واقعا إذا لم يكن المعامل عالما أو إذا كان جاهلا غير دخله شرعا، بل تمام الموضوع كون الحكم ضرريا، فأصالة عدم العلم لا تنتفع حينئذ. ففيه أن دليل لا ضرر إذا كان واردا مورد المنة كما عليه القوم فلا محالة يكون منصرفا عمن هو عالم بالضرر، فالمنفي هو الحكم الضرري عمن هو جاهل بالقيمة، وهذا أمر مستفاد من الدليل الشرعي، فيكون الجهل دخيلا في موضوعه أو ما هو كموضوعه، نعم لو كان الدخيل هو عدم الاقدام فأصالة عدم العلم لا تثبت عدم إقدامه عن علم، كما أنه لو كان الدخيل هو امتنانية الحكم فأصالة عدم العلم لا تثبتها، والامر سهل بعد الاشكال في أصل جريانها.