كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥
وجوبها، فان ذلك لا يعقل تمشيه من غير العالم به، وهذا كالجزم بالنية فالاقدام على البيع الضرري بلا إحرازه كالاقدام على إتيان الواجب بما هو كذلك بلا إحرازه، ولا يعقل البناء القلبي على أنه ضرري كما لا يعقل الاقدام على الشئ على أي تقدير، بمعنى كون التقدير قيدا للاقدام، فان الفعل الخارجي لا يعقل تحققه على أي تقدير، نعم يمكن قصد إتيانه وإن كان فيه الضرر، لكنه ليس إقداما على الضرر، بل إقدام على البيع المحتمل كونه ضرريا، فلو كان مجرد الاحتمال والشك يوجب صدق الاقدام على الضرر يجب أن يصدق الاقدام على عدم الضرر، لان احتماله أيضا محقق، فالاقدام على المشكوك فيه إن كان إقداما على أحد طرفي الشك لابد من صدقه بالنسبة إلى الطرفين، وهو محال. وإن قلنا بأن الاقدام على البيع غير المأمون من الضرر كاف في عدم انطباق الحديث عليه فلا شبهة في تحققه. وإن قلنا بأن عنوان الاقدام على الضرر أو على ما لا يؤمن منه غير معتبر لانه ليس مأخوذا في لسان دليل، بل ما يمنع عن التمسك به هو عدم كون نفي الضرر منة، أو كون نفيه خلاف المنة من غير النظر إلى لفظة إقدام فالظاهر تحقق المنة، ولا يكون نفيه خلافها، كما أنه إن شككنا في أنه موافق للمنة أولا لاجل الشك في مفهومها لا يصح رفع اليد عن إطلاق دليل لا ضرر، لان الشبهة مفهومية مرددة بين الاقل والاكثر، ولا تكون من قبيل القرائن الحافة بالكلام حتى توجب الاجمال، بل الاطلاق منعقد وبعد التأمل والتفكر في اطراف القضية ننتقل إلى ما أفاده الاعلام، هذا بناء على التمسك في الخيار بلا ضرر. وأما بناء على ما قلنا من أن الخيار عقلائي فلا تبعد عقلائيته في مورد الشك والظن بعدم الضرر، وأما مع الظن به لو كان غير معتبر فيشكل