كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤
وكموثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل أهدى إلي وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الامم كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: الافطار في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عزوجل هديته) [١]. فترى كيف منع عن الصوم في السفر لاجل كونه ردا لهديته تعالى، مع أن من المعلوم أن هذا الحكم من الاحكام الامتنانية، كما يظهر من الآية الشريفة (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [٢] ويظهر ذلك بوضوح من موثقة السكوني، فيظهر من تلك الروايات عدم جواز رد ما يمن الله تعالى به، وأن الحكم الامتناني ثابت ولو مع إقدام المكلف، والانصاف أنه لا أصل لهذا المدعى رأسا إلا في بعض الموارد مع قيام قرائن عقلائيه عليه. ثم إنه لا إشكال في أنه يلحق بالجاهل بالقيمة جهلا مركبا الغافل عنها في ثبوت الخيار، من غير فرق بين كونه مسبوقا بالعلم وعدمه، كما لا إشكال في لحوق الاطمئنان بالقيمة بالعلم بها في عدم ثبوته، وأما الشك فيها أو الظن بها فهل هو ملحق بالعلم في عدمه أو بالجهل في ثبوته أو تفصيل بين الموارد؟ والتحقيق أن يقال بعد الغض عما مر من الاشكالات أنه إن قلنا بأن الاقدام على البيع الضرري بعنوانه موجب لمنع التشبث بالحديث لرفع الضرر فلا يعقل تحقق الاقدام عليه من الشاك والظان، فان الاقدام على الشئ بعنوانه هو اتيانه بما هو عليه من العنوان، كاتيان الصلاة بعنوان
[١] الوسائل الباب - ١ من ابواب من يصح منه الصوم الحديث ١٢.
[٢] سورة البقرة الآية - ١٨٥.