كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣
وأما دليل نفي الضرر فقد يقال بعدم شموله له، لانه وارد في مقام الامتنان، ولا امتنان مع علمه وإقدامه، وقالوا نظير ذلك في دليل الحرج وفي سائر ما ورد الدليل فيه في مقامه، والظاهر عدم صحة هذه المزعمة في شئ من الموارد، فان كون الورود في مقام الامتنان لا يوجب تقييد الدليل، لاحتمال كونه نكتة للجعل لا علة للحكم، ودعوى الانصراف عما لا يكون فيه امتنان كما ترى، وعهدتها على مدعيها، فاطلاق الدليل محكم. مع أن جعل الخيار حتى للعالم بالغبن لا يكون مخالفا للامتنان، بل يؤكده باعتبار احتمال حصول البداء للمغبون، لوضوح الفرق بين أمثال الصوم والاغسال الضررية والحرجية وبين البيع الضرري، لامكان أن يقال فيها: إن المكلف إذا تكلف وأتى بها بعد ضرريتها وحرجيتها فالامر باتيانها ثانيا أو بقضاء ما يشترط فيها الطهارة خلاف الامتنان، وأما الخيار في البيع الضرري ولو مع إيقاعه عن علم به فلا يكون مخالفا للمنة، بل هي المرتبة الاعلى منها. هذا كله مع أن هنا روايات خاصة تدفع هذه المزعمة، وهي ما وردت في باب وجوب الافطار في السفر في شهر رمضان، كرواية ابن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول الله إنه علي يسير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان، أيحب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه؟) [١] وقريب منها مرسلة ابن أبي عمير [٢].
[١] و
[٢] الوسائل الباب ١ من ابواب من يصح منه الصوم الحديث ٥ - ٤.