كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧
يوجد طبيعي الانسان، وبايجاد فرد آخر يوجد الطبيعي أيضا من غير جعل متعلق بجامع الاشتراك، فجامع الاشتراك في الموردين على نعت واحد، وإن كان الجامع في الاول جامع أمور اعتبارية، وفي الثاني جامع أمور تكوينية، فلا إشكال من هذه الناحية. (ومنها) أن عموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] استغراقي وقد ذكر في السابق أن أداة الاستغراق وضعت لتكثير مدخولها، والمدخول في المقام هو طبيعة العقد، والاداة تدل على تكثيرها، فيكون مفاده وجوب الوفاء بكل فرد من افراد العقد، فالجامع بينهما ليس موضوعا لحكم شرعي والمستصحب لابد وأن يكون حكما أو موضوعا لحكم، فلا يجري استصحاب الجامع والمفروض أن ما هو المستصحب كلي جامع بين العقدين. وفيه أن ما هو المتعلق لوجوب الوفاء في الآية هو طبيعي العقد في كل فرد، أي الطبيعي المتحقق في العقود لا الخصوصيات الفردية، فانها غير دخيلة في وجوب الوفاء، بل ولو قال: (أوفوا بعقودكم) لكان مفاده وجوب الوفاء بالطبيعي الصادر منهم لا الطبيعي مع الخصوصيات الحافة به في الخارج، وذلك مثل قوله: (كل انسان ناطق) فان الناطقية من خواص الانسان بما أنه انسان، لا بما أنه متشخص بالتشخصات الفردية فإذا وجد طبيعي العقد وصار موضوعا لوجوب الوفاء ثم شك في بقائه لدوران الامر بين كونه لازما أو جائزا يستصحب طبيعي العقد، لا العقد الخاص الحاصل في زمان كذا ومكان كذا بلفظ كذا وهكذا، والطبيعي موجود بوجود الفرد، فالجامع كان موجودا وشك في بقائه بنظر العرف الذي هو الميزان في المقام وان كان مخالفا لنظر العقل الدقيق البرهاني، فلا إشكال من هذه الناحية أيضا.
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.