كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣
الوقف نوعا، فيختص بما هو ممحض في الله تعالى. وكيف كان لا شبهة في شموله للصدقة المعروفة، ودعوى أن جعل الخيار يوجب التزلزل فيها من الاول فلا يصدق معه الرجوع والرجعة كما ترى. وأما النكاح فلا يصح فيه، للتسالم بين الاصحاب ودعوى الاجماع وعدم الخلاف فيه، ولان النكاح بما أن له شأنا خاصا في جميع الملل والنحل وآدابا خاصة، وكذا الفراق منه حتى إنه قد اعتبر فيه شرعا شروط وآداب خاصة، وسبب خاص هي كلمة (هي طالق) لا غير حتى المجازات والكنايات وما يفيد صريحا الفراق والطلاق إلا في بعض الموارد المستثنى منه شرعا يحدس الفقيه بأنه ليس مثل المعاملات القابلة للفسخ بتوافق المتعاملين، ولا قابلا لجعل الخيار فيه، وأن لزومه حكمي غير قابل للانحلال إلا بما جعله الشارع الاقدس موجبا له، ولا أقل من الاطمئنان والوثوق بأن جعل الخيار مخالف للشرع، مع أن الشك كاف في ذلك. وأما الرهن فلا يصح شرط الخيار فيه، لانه مخالف لماهيته التي هي الاستيثاق على الدين، فأي استيثاق مع تمكن الراهن من حله بمجرد الارادة والانشاء، نعم لا يبعد صحته معلقا على أمر يوجب رفع الحاجة إلى الاستيثاق. ثم إن الرهن لما كان جائزا من قبل المرتهن فلا معنى للتقايل فيه، لان التقايل فيما كان زمام أمره بيد الطرفين بحيث لا ينفسخ إلا باجتماعهما عليه، وأما ما كان قابلا للانفساخ بفسخهما أو فسخ أحدهما فلا يجرى فيه التقايل، فلا يتوهم أن الرهن مما يصح فيه التقايل، ولا يصح فيه جعل الخيار، وهو نقض للكبرى المدعاة. وأما المعاطاة فالظاهر دخول خيار الشرط فيها أيضا، وما أفاده