كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠
ثم إنه قد يستشكل في المقام بأن حديث (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر) [١] لا يشمل الغرر الحاصل من جهالة مدة الخيار، وإلا لبطل كل البيوع بجهالة مدة خيار المجلس، بل لا يضر جهالة أصل ثبوت الخيار، بل الجهل بالخيار للشبهة الموضوعية لا زال حاصلا في موارد الغبن والعيب وغيرهما، فيعلم أن المراد من الحديث النهي عن بيع يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولا كما أو وصفا، فتكون اضافة البيع إلى الغرر من قبيل الاضافة إلى المفعول. وفيه أن النهي انما تعلق بفعل المتبايعين، وهو البيع بمعناه المصدري فيكون الحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن إيقاع الغرري فالاحكام الشرعية أو العقلائية المترتبة على البيع بعد تحققه خارجة عن مصب الحديث، ولا يقاس الخيار المجعول بجعل المتبايعين بالخيارات غير المجعولة منهما، فانها تتعلق به بعد تحققه وتماميته، ولو لم يسلم ما ذكر فلا إشكال في خروج تلك الخيارات والجهالة الحاصلة منها في البيع عن الحديث بالقرينة القطعية، وبقي الخيار المجعول بجعلهما. ودعوى كشف المراد بواسطة تلك القرينة في غير محلها، فاطلاقه محكم في غير مورد تلك الخيارات. (فان قلت): إن جهالة الخيار توجب جهالة نفس البيع من حيث مقدار تزلزله، وقوله: (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر) [٢] لا يعقل شموله بلفظ واحد للغرر في المتعلق والغرر في نفس البيع حتى يستفاد منه عدم صحة بيع شئ مجهول صفة أو ذاتا وبيع مجهول من حيث الخيار، بل لو قلنا بجواز استعمال اللفظ في أكثر من المعنى يمكن المناقشة في جوازه في المقام مما يكون الامران مترتبين واحدهما في طول الآخر، وعلى فرض تسليم جوازه فحمل الكلام عليه محتاج إلى
[١] و
[٢] سنن البيهقي ج ص ٣٣٨.