كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١
يعقل تخلل الجعل بين العلة والمعلول، فلا بد عليها من ترتب الاحكام على الموضوعات قبل الشارع، وهو كما ترى. وأما بعد الجعل فليست الموضوعات عللا لها، لان الاحكام مترتبة بحسب الجعل الشرعي على عناوين كلية أو مطلقة، فإذا تحقق الفرد انطبق عليه أو تحقق به العنوان الذي له حكم، فلا يعقل أن يكون الموضوع مؤثرا وموجدا له، ولا يعقل تجدد حكم عند تحقق الموضوع، بل الحكم ثابت بجعل واحد على عنوان منطبق على الخارج فالموضوع موضوع للحكم لا علة له، وهو ظاهر. واستدل على كون مبدئه من حين التفرق بما دلت على أن تلف الحيوان في الثلاثة على البائع مع أنه في الخيار المشترك على المشتري، فيستكشف من ذاك وذلك أنه من حين التفرق. وفيه مضافا إلى أن من الممكن أن لا يثبت خيار المجلس في الحيوان وتكون تلك الروايات شاهدة على ذلك كما مر أنه ليس في مقابل تلك الروايات دليل لفظي على أن التلف في الخيار المشترك على المشتري، بل كونه منه على حسب القواعد العقلائية. ومجمل الكلام إن هاهنا قواعد عقلائية: (منها) أن العقد الجامع للشرائط من المالكين يوجب الملكية، وهو تمام السبب لتحققها، و (منها) أن العقد المحقق لا ينفسخ بلا سبب من الاسباب العقلائية. و (منها) أن تلف مال المالك مضمون عليه، ويخرج من كيسه مع عدم أسباب الضمان على الغير، فمع دلالة الروايات على أن تلف الحيوان في الثلاثة مضمون على البائع [١] لابد من رفع اليد عن إحدى تلك القواعد، بأن يقال: إن التالف في زمان الخيار ملك للبائع وإن انقضاء الخيار جزء سبب للانتقال فتنتقض الاولى، أو يقال: إنه صار ملكا له وانفسخ العقد
[١] الوسائل الباب - ٥ من أبواب الخيار.