كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠
اجتماعها على مسبب ومعلول واحد، فقوله: (الخمر حرام لانه مسكر) معرف للموضوع أي المسكر، لا علة لثبوت الحكم للخمر، لعدم تعقل كون شئ علة لثبوت حكم بحيث يترتب الحكم على الموضوع بهذه العلة من دون حصول المبادئ التصديقية والتصورية للحكم الذي هو منشأ من الجاعل، وبعد الجعل أيضا اعتبار لا واقعية له في غير صقع الاعتبار، فالسببية والمسببية والعلية والمعلولية في الاحكام باطلة. نعم الاحكام مجعولة بالجعل الشرعي ومعلولة لمبادئه المقررة، ولا يعقل أن تكون لها علة وراء ذلك، فقولهم في جواب الاشكال: إن العلل الشرعية معرفات صحيح متقن. وفي هذا المقام أيضا أطال بعض أهل التحقيق بعد حمل المعرف على الكاشف عن العلة الواقعية بما هو أجنبي عن كلامهم، وغير سديد في نفسه، فراجعه. كما أن بعض أعاظم العصر استشكل عليهم بأن النزاع في أن الاسباب معرفات لا علل لا ربط له بالمقام، لان الخيارين تابعان لمقتضى دليلهما قبل التفرق كان مناطهما حكمة أو علة، ولو كان المراد من المعرف أن موضوع الحكم الذي أخذ في القضية الحقيقية ليس علة لثبوت الحكم عند تحققه فهذا بديهي البطلان، لعدم إمكان تحقق الموضوع وعدم تحقق الحكم، انتهى ملخصا. وأنت خبير بما فيه، فكأنه رحمه الله لم يصل إلى مغزى مرادهم، فان المقصود هاهنا دفع الاشكال العقلي على فرض تعدد الخيار تارة وعلى فرض وحدته أخرى من غير نظر إلى مقام الاثبات، فكلامه غير مربوط بكلامهم، كما هو واضح. وأما قضية علية الموضوع للحكم فهي غير سديدة، ضرورة أن موضوعات الاحكام لو كانت عللا لها لما تخلفت المعلولات عنها، ولما كان