كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩
مع كثرتها فلا محذور فيه، فاعتبار الخيار وجعله من جهة العيب وخيار آخر من جهة الغبن وثالث من جهة مراعاة المتعاملين حال المعاملة إلى غير ذلك لا محذور فيه. والجواب عن محذور اجتماع المثلين هو أن اجتماعهما في الاحكام لا محذور فيه مع اختلاف الجهتين، وليس المثلان هاهنا كالمثلين في الاعراض حيث يمتنع اجتماعهما حتى مع اختلاف الجهتين، فلا يعقل حلول البياض في جسم بجهة كونه ذا ابعاد وعروض بياض آخر عليه بجهة كونه متحيزا، وأما في الاحكام فلا محذور فيه مع اختلاف الجهة، فيثبت خيار للبيعين بجهة العيب، وآخر بجهة الغبن، وكذا يثبت حق الخيار في العقد بجهتين، فالمماثلة في الامور الاعتبارية غيرها في المقولات. هذا ما يجب أن يحمل عليه كلام المحققين، لا ما فهمه بعض أهل التحقيق من احتمال كون نظرهم إلى ما اشتهر من اشتراط استحالة اجتماع المتقابلين بوحدة الجهة، ثم ذكر كلام أهل فن الفلسفة في ذلك المجال، ثم استشكل عليهم بأن حق الخيار ليس من مقولة الاضافة إلى آخر ما قال مع أن كلامهم صحيح وأجنبي عما فهمه أو احتمل تطبيقه عليه، إذ ليس الكلام في المقولات والمتماثلين المقوليين، بل في الحكمين المتماثلين، والتحقيق ما أفادوه. ويجاب عن محذور اجتماع السببين على مسبب واحد لو قيل بوحدة الخيار بأن الاسباب الشرعية ليست كالعقلية مؤثرات وموجدات، بل هي معرفات كالمعرفات المنطقية، كقولهم: (الانسان حيوان ناطق) و (الانسان حيوان ضاحك) و (هو ماش مستقيم القامة) إلى غير ذلك، وجميعها معرفات لموضوع واحد بجهات مختلفة، فالاسباب والتعليلات الشرعية معرفات للموضوعات، أو حكم ونكات للجعل، لا مؤثرات وعلل واقعية حتى يمتنع