كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢
فالامر دائر بين كونه صفة لصاحب الحيوان حتى يكون له مفهوم، أو للحيوان فلا حجة لرفع اليد عن الاطلاق. وأما قوله عليه السلام: (في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري) كما في صحيحة الحلبي فلا مفهوم له كما لا يخفى، وعلى فرض المفهوم يكون هو سلب العموم لا عموم السلب، أي ليس للبائع في جميع الحيوانات التي تباع خيار، فلا منافاة بينها وبين إثبات الخيار لصاحب الحيوان، لان مفاد إحداهما السالبة الجزئية، ومفاد الاخرى الموجبة الجزئية بالنسبة إلى مطلق المبايعات. وبهذا يمكن الجواب عن صحيحة الفضيل قال: (قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ قال ثلاثة أيام للمشتري) [١] فانه مع عدم المفهوم لها لا يستفاد منها على فرضه إلا سلب الاطلاق، لا إطلاق السلب. وأما صحيحة علي بن رئاب المفروض فيها شراء الجارية فلا ينبغي الاشكال في أن المفروض شراؤها بالاثمان، لا بالحيوان أو بالجارية، لبعد المبادلة بين الجارية والحيوانات جدا، خصوصا في عصر الصادق عليه السلام الذي كان فيه بيع الجواري بالاثمان الغالية رائجا، مع أنه لو كان التبادل بينها وبين حيوان أو جارية لذكره السائل حسب المتعارف، فلا إشكال في أن المفروض ما ذكر، فلا منافاة بينها وبين النبوي. وأما صحيحة ابن مسلم (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان) فتقيد بقوله عليه السلام: (صاحب الحيوان بالخيار) الظاهر منه اختصاصه به، سيما مع تغيير العنوان. وتوهم أن التقييد يوجب الحمل على الفرد النادر في غير مورده جدا، فان المبادلة بين الحيوانات غير نادرة حتى في عصرنا فضلا عن عصره الذي كانت فيه رائجة، سيما في الحجاز، وإن
[١] الوسائل الباب - ٣ من ابواب الخيار - الحديث ٥.