كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨
اليد عن الظهور في الوجوب الشرعي أولى. بل الانصاف عدم ظهورها فيه بعد كون لزوم الوفاء بالعقود والعهود عقلائيا شائعا بين جميع الطوائف، ظاهرا لديهم، وفي مثله لا ينقدح في اذهانهم إلا ما هو الشائع بينهم، وهو المناط في الاستظهار، وظهور الامر في الوجوب الشرعي ليس كسائر الظهورات مستندا إلى دلالة لفظية، بل هو كظهور الحال والمقام، ومع كون وجوبه ولزومه العقلائي مرتكزا في الاذهان لا يحمل الكلام إلا على ما هو المرتكز، كالامر بالعمل بخبر الثقة أو الظهور اللفظي أو غيرهما معهود عند العرف. فالآية الكريمة تدل لزوم العمل بالعقود، ولازم ذلك بحسب الفهم العرفي أن العقود لازمة، ضرورة أن اللزوم لازم عرفي لوجوب العمل، وكونه ملزما به، ولو قيل انك ملزم بالعمل بعقد كذا ولكن زمامه بيدك فسخا وابقاء عد ذلك عند العرف تناقضا. فالقول بأن وجوب الوفاء لا ينافي جواز العقد أو خياريته ساقط جدا، لعدم جواز الاتكال في هذا المجال على التخريصات العقلية، بل المناط هو فهم العرف واستظهارهم (كالقول) بأن وجوب الوفاء لازمه وجوب ابقاء العقد تكليفا، فهو دال على جوازه، لاعتبار القدرة في متعلق التكليف، ضرورة ان ذلك بعيد عن الاذهان جدا، بل لازمه اقدار المكلف على المخالفة ثم الامر بالوفاء (وبعبارة أخرى) ردع العقلاء عن البناء على لزوم العقد ثم الامر بعدم الفسخ، وهو أمر بعيد عن الاذهان، بل لعله مستهجن عند العرف لو فسر المقصود لهم، فلا ينبغي الاشكال في الدلالة على اللزوم. ثم ان ما ذكرناه من أن وجوب الوفاء يحمل على ما هو المرتكز العرفي ليس المراد منه أن العقود فيها أيضا محمولة على العقود المعهودة اللازمة