كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠
لم يلتزموا برفع الاكل والشرب المكره عليهما في شهر رمضان، مع أن المفطر هو الفعل عن عمد، لا ما إذا وقع عن غفلة ونسيان. والتحقيق في سر عدم جريانه في مثل المقام أن فعل الفاعل والصدور منه غير دخيل بوجه من الوجوه في ترتب الاثر، لان الافتراق الذي هو غاية أو مسقط هو وقوع التفرق بينهما بالمعنى الانفعالي والمطاوعي من غير دخالة الصدور فيه رأسا، ولو كان المتعاملان سببين لحصوله بحركة كل إلى خلاف اتجاه الآخر لم تكن سببيتهما دخيلة في سقوط الخيار ولا فعلهما بل هو كالريح الموجب لتفرقهما، نظير ملاقاة النجس للماء القليل، فان التنجس يحصل بنفس الملاقاة من غير دخالة سببه، والامر في أسباب الوضوء والغسل كذلك، فأمثال ذلك كلها خارج موضوعا عن قوله: صلى الله عليه وآله: (ما أكرهوا عليه) [١] فان الظاهر منه أن الفعل الصادر عن المكلف إن كان صدوره باكراه مكره فهو مرفوع لا يترتب عليه أثر، فشرب الخمر عن إكراه لا يترتب عليه الحد ولا فسق الفاعل، فأمثال ما ذكرناه ومنها الافتراق خارج عن دليل الرفع موضوعا. و (منها) ما أفاده بعض الاعاظم (قده) من أن مورد بعض المرفوعات منحصر في متعلق التكليف كالحسد والوسوسة والطيرة، فتعميم الرفع لموضوعات التكاليف كالسفر والحضر والتفرق مع عدم الجامع بين المتعلق وموضوع التكليف لا وجه له. وفيه أن الجامع الذاتي بين التكليف ومتعلقه وبين الموضوعات المتباينة المشمولة لحديث الرفع وإن لم يكن متحققا لكن الجامع العرضي موجود، وهو عنوان ما أكره عليه الصادق على جميع المذكورات، فلا وقع لهذا الاشكال.
[١] الوسائل الباب - ٥٦ من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد.