كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤
بانصرافه إلى ما هو الغالب من إيجادهما المفارقة مع الرضا، أو يقال: إن المناسبة تقتضي أن تكون الغاية خصوص ذلك، أو إن السيرة على عدم التفرق إلا مع الرضا بالبيع، وأما مع ذكر الفعل المطاوعي الذي لم يلحظ فيه الفاعل ولا الصدور منه فضلا عن الفاعل المختار فلا موضوع لتلك الوجوه، بل جعل الفعل المطاوعي غاية يدفع تلك الاحتمالات، فما هو الغاية هو حلول الفراق بجسمهما من غير لحاظ فاعل رأسا، فالاخبار دالة على ردع السيرة ومانعة عن الاعتناء بالغلبة والمناسبة المذكورة، فلا مجال للانصراف بوجه بعد لزوم الاخذ بظهور الفعل المطاوعي، فكأنه قال: المتبايعان بالخيار حتى يعرض ببدنهما الفراق، أو يحل فيهما ذلك، ومعه يكون الصدور والرضا كالحجر جنب الانسان لا دخل لهما في موضوع الحكم. هذا مضافا إلى أن تلك الوجوه مخدوشة في نفسها، أما دعوى غلبة الافتراق مع الرضا، فلان الرضا بأصل المعاملة لا أثر له حتى مع وجود الكاشف، وإلا لزم عدم الخيار رأسا، ضرورة أن البيع كاشف عنه، فلو كان ذلك موجبا لسقوط الخيار لزم أن يكون نظير شرط السقوط في ضمن المعاملة، وهو واضح الفساد، تأمل. وما هو منشأ الاثر هو الرضا الزائد على الرضا بأصل المعاملة، أي الالتزام بها، بل قد سبق منا أن نفس الالتزام لا يؤثر في سقوط الخيار، وكذا الالتزام المظهر ما لم يكن المظهر عقلائيا دالا على إسقاطه، نظير (التزمنا) و (رضينا) مما مثل به الفقهاء، ومن المعلوم أن هذا ليس غالبيا، بل الغلبة في الغفلة عنه، مع أن مطلق الغلبة لا يوجب الانصراف. وأما قضية السيرة العقلائية فلانها فرع أن يكون هذا الخيار أصلا وغاية عقلائيا، وهو ممنوع جدا، وعن جمع من العامة كأبي حنيفة ومالك وغيرهما عدم ثبوت هذا الخيار، فلو كان عقلائيا لما وقع الاختلاف فيه، وعلى فرض تسليمها في أصل الخيار فلا نسلمها في هذه الغاية التي جعلت