كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣
لكن لا إلى مطلق الاختياري، فان فعل المكره أيضا صادر منه اختيارا، بل إلى خصوص الاختياري المقابل للاكراهي، أي الفراق الذي يختاره بحسب طبعه ونفسه بلا تحميل الغير عليه، وهذا كما ترى فرض في فرض. ثم إن ما أجاب به بعض أهل التحقيق (قده) عن الاشكال من أن مجرد الاستناد إلى الفاعل المختار لا يقتضي ذلك، معللا بأن بعض أفعاله طبيعي وبعضها اختياري وبعضها قابل للامرين كأنه أجنبي عن ادعائه، وإلا فدعوى الانصراف لا ترد بمثله. وأما التبادر الذي عول عليه الشيخ الاعظم (قده) في المقام، وهو أن المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد، فالمراد به هو انصراف قوله صلى الله عليه وآله: (حتى يفترقا) [١] و (إذا افترقا) [٢] إلى مفارقة كل عن الآخر عن رضا بالبيع، فالافتراق عن إكراه خارج عنه. ويمكن (أن يقرر) منشأ الانصراف بأن الغالب في الافتراق خارجا هو الافتراق مع الرضا، فينصرف الاطلاق إلى الغالب، سيما إذا كان خلافه نادرا (أو يقرر) بأن مناسبة الحكم والموضوع توجب الانصراف، فان الخيار جعل لاجل الارفاق بالمتعاملين، فلا تكون الغاية صرف التفرق بل هو مع الرضا بالبيع (أو يقرر) بأن هذا الخيار نفسا وغاية عقلائي والطريقة العقلائية هي عدم التفرق إلا مع الرضا بالبيع، والاخبار إنما وردت لتنفيذا لقاعدة العقلائية، نظير الاخبار الواردة في حجية خبر الواحد ونظير الناس مسلطون على أنفسهم، ولم يتضح من الشيخ (قده) وجه الانصراف، ولا يبعد أن يكون نظره إلى الاول. ويرد على الوجوه المذكورة جميعا أنها على فرض تسليمها تبتني على كون الافتراق المجعول غاية فعلا صادرا منهما مع الاختيار، حتى يقال
[١] و
[٢] الوسائل الباب - ١ من ابواب الخيار - الحديث ١ - ٣.