كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢
زائد عليها هو الصدور الاختياري القصدي. ومما ذكرنا يظهر الامر في دعوى تبادر الصدور الارادي من المادة أو الهيئة إذا كان الفعل مسندا إلى الفاعل المختار، فان لازمه وضع المادة للمعنى المتقيد في حال إسناد الفعل إليه على أن يكون الظرف والحال قيدا للموضوع له، فيكون معنى المادة في (ضرب زيد) الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره، ومعنى (ضرب زيد) صدر منه الضرب الصادر من الفاعل المختار عن اختياره، وهو كما ترى، وأسوأ منه احتمال كون القيد للهيئة. وأما احتمال أن تكون المادة المتقيدة بالهيئة الخاصة موضوعة للفعل الاختياري ففاسد، لان القيد إن كان هو الهيئة الخاصة بعنوانها وبالحمل الاولي فهو فاحش، وإن كان هو الهيئة بالحمل الشائع فهو أفحش، للزوم تعدد الوضع لكل صيغة صيغة، وتعدد الدال في كل استعمال، بعد كون المادة موضوعة مستقلا والهيئة كذلك، والمادة المتقيدة بالهيئة كذلك، والانصاف بطلان تلك التصورات، والتحقيق ما عرفت، هذا حال التبادر الكاشف عن الوضع. وأما التبادر بمعنى الانصراف فهو غير ثابت في الافعال التي لها مبدأ صدوري كضرب وقام، حتى إلى الاختياري في مقابل الاضطراري القهري فكيف بما ليس له مبدأ صدوري، ولو سلم ذلك فلا يسلم الانصراف إلى الاختيار مقابل الاكراه، ولو سلم فلا يسلم في مثل باب الافتعال الدال على المطاوعة من دون الدلالة على الصدور بوجه، فضلا عن الصدور الاختياري، فضلا عن الاختيار المقابل للاكراه، والقائل بالانصراف لابد وأن يقول: إن الافتراق الذي هو من باب الافتعال الدال على المطاوعة مستعمل في غيره، أي في المبدأ الصدوري نحو (فارق)، وهو منصرف إلى الاختياري