كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦
ويمكن أن يقال: ان العهود التي وقعت بين الشخصين فيها معنى العقود أيضا كالبيعة التي كانت متعارفة في تلك الاعصار بالتصفيق ونحوه، فانها أيضا بمنزلة عقدة ولو ادعاء وتشبيها، فيدخل في العقود تلك العهود باعتبار العقد، لا باعتبار التعهد ويخرج منها التعهدات الا يقاعية كالنذر والعهد (وبعبارة أخرى) ان في تلك العهود حيثيتين: إحداهما التعاهد، وثانيهما التعاقد، وبه يحصل التعاهد، كعقد الضمان، فأطلق عليها العقد بهذه الحيثية. ثم إن الاظهر من بين الاحتمالات وأبعد من مخالفة الظاهر هو أن العقود استعيرت لمطلق العقود المعاملية والعهدية، كعقد البيعة والتعهدات المتداولة بين الدول أو الاشخاص، فانها أيضا عقود تحتاج إلى الايجاب والقبول ولولا ذلك لما صح ايجاب وفائه، لانه فرع قراره، فأدعي أن ربط القبول بالايجاب عقدة، وأنها حاصلة من نفس ربطهما، وفي هذا الاحتمال لا تكون مخالفة ظاهر إلا في إطلاق العقود على الافراد الادعائية ولا محذور فيه لقيام القرينة الواضحة عليه، فالعقد استعمل في نفس الايجاب والقبول بالدعوى المتقدمة. وأما سائر الاحتمالات فتكون مخالفة للظاهر من جهات بلا قيام قرينة مثلا لو أريد من العقد تبادل الاضافتين بدعوى أن كل إضافة حبل، وأن التبادل بينهما عقدة لتكثر الادعاء، فان تبادل الاضافتين أثر العقد المصطلح ولا معنى لوجوب الوفاء به، فلابد من دعوى أخرى، وهي أن العقد المؤثر أثر، وفي احتمال ارادة جمع العقد بالكسر باعتبار اللزوم يحتاج إلى دعوى أخرى، وهكذا. ثم ان الظاهر من الوفاء هو العمل على طبق مقتضى العقد وافيا، كما يظهر من موارد استعمالاته، مثل الوفاء بالنذر والعهد واليمين، والظاهر البدوي