كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧
وفي صدقه صدوره بصدور منشئه منهما، فلو وجد الفراق والتفرق بريح أو بفعل فاعل غيرهما حصلت الغاية، فصح أن يقال: إذا حصل بحركة أحدهما مع سكون الآخر تحققت الغاية، لا لان حصوله بفعل أحدهما معتبر فيه، بل لعدم اعتبار فعلهما مطلقا في حصوله وإن كان لا يحصل إلا بتأثير مؤثر. ويشهد له مع وضوحه ما حكي عن فعل الامام عليه السلام ومشيه، وقوله عليه السلام: (أردت أن يجب البيع حين افترقنا) [١] فلو كان لايجاده بفعلهما دخالة في السقوط لوجب حمل الرواية على التعبد بأن الايجاد من أحدهما كاف للسقوط من الآخر بعد ما تظافر الروايات بأن افتراقهما غاية، وهو بعيد بل فاسد، أو القول بابتناء كلامه عليه السلام على تجدد الاكوان أو احتياج الباقي إلى المؤثر على ما في الايضاح وهو أبعد وأفسد، فلا ريب في سقوطه، بأي وجه وجد الافتراق بينهما. مسألة: المعروف أنه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التخاير، وقد علل اعتبار المنع منه في المبسوط بأنه إذا كان متمكنا من الامضاء، والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق كان ذلك دليلا على الرضا والامضاء، فجعل ترك التخاير مع التمكن منه دليلا وكاشفا عن الرضا المسقط للخيار. أقول: لا يعقل أن يكون ترك التخاير وهو أمر عدمي دليلا وكاشفا عن شئ، لان الكشف أو الدلالة أمر وجودي لا يعقل ثبوته إلا مع ثبوت المثبت له ووجوده، والمراد بالترك ما هو بالحمل الشائع
[١] الوسائل الباب - ٢ من ابواب الخيار - الحديث ٢.