كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦
وتقارب مخصوص، وكذا الافتراق بناءا على كونه أمرا وجوديا فيكون التقابل بين المجتمعين والمتفرقين تقابل التضايف، وأما بناء على كونه عدميا فهو من أعدام الملكات، وليس تقابله مع الاجتماع تقابل الايجاب والسلب وشأن الامور الانتزاعية أن لا تكون لها علة بلا واسطة كما لا يكون لها وجود مستقل، لكن بما أنها وجوديات لابد لها من علة محققة، وانما علتها هي علة مناشئ انتزاعها، فعلة الاجتماع هي ما جعل الشيئين على وضع خاص وهيئة مخصوصة، أو جعل أحدهما بحيث تحصل له مع صاحبه هيئة خاصة، وكذا الافتراق بناء على أنه أمر وجودي انتزاعي. ثم إنه قد يوجد الافتراق بين الشيئين بوجود منشئه بفعل فاعل مختار وقد يوجد بفعل فاعل مضطر أو المكره وقد يوجد بتأثير مؤثر غير شاعر كالعلل الطبيعية، كل ذلك لا إشكال فيه. انما الاشكال في أن المستفاد من أدلة الخيار هل هو اعتبار حصول الافتراق الذي هو غاية له بفعل المتعاملين أو أحدهما مطلقا، أو بشرط كون الايجاد عن اختيار منهما، أو لا يعتبر فيه شئ منهما، بل يكفى مطلق حصوله في تحقق الغاية وسقوط الخيار. أما قضية اعتبار الاختيار فنتعرض لها في المسألة التالية، وأما الاحتمالان الآخران فيبتنيان على أن الافتراق المذكور في الروايات بصيغة المضارع أو الماضي المنسوب إلى المتعاملين والمجعول غاية للخيار هل هو ظاهر في صدوره بوسط وبمنشأ انتزاعه منهما أو ظاهر في أن المعتبر حصوله لهما وحلوله فيهما، ومع الشك يرجع إلى الاصل، والظاهر من باب الافتعال مع عدم قيام قرينة على الخلاف هو الثاني، فانه للمطاوعة كالانفعال. يقال: (فرقت بين الشيئين، وفرقت الشئ تفريقا، فانفرق وافترق وتفرق) كما في اللغة. والمعنى العرفي أيضا كذلك، فمعنى يفترقان وافترقا حصل الافتراق بينهما، وافترق البائع من المشترى أي حصل التفرق بينهما، ولا يعتبر فيه