كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣
إلى بلد إذا أراد الرجوع، ولازم الثاني عدم صدق التفرق مطلقا، فالملحوظ لو لم يكن تفرقهما عن حال الاجتماع فلا يحصل له معنى رأسا، مع أن الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام تدفع احتمال التفرق المطلق بمعنييه. بل يمكن أن يقال: إن التفرق والاجتماع كالوصل والفصل ليس لهما مراتب، وليسا كالقرب والبعد، فلا يوصف التفرق بالشدة والضعف أو بالقلة والكثرة وانما هي للبعد بين الجسمين، وهو غير التفرق. فتحصل مما ذكر أن التفرق صادق على الخطوة بل على الاقل، فلا تعتبر الخطوة فضلا عن الخطوات، والظاهر عدم قيام الاجماع على خصوص الخطوة وإن كان ظاهر بعض التعبيرات ذلك، كقول الشيخ (قده) في المبسوط، فحده أي حد التفرق بخطوة فصاعدا، لكنه لم يدع الاجماع عليه، ولم يظهر من الغنية دعواه، بل الظاهر أن الاجماع في كلامه راجع إلى أصل التفرق لا إلى حده، كما أن في الخلاف ادعى على أصله لا على حده، والظاهر أن صاحب الغنية تبع الشيخ (قده) فيه وفي أمثاله. وأما الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر عليه السلام فلا دلالة لها على أن حد التفرق هو الخطوات، فقوله عليه السلام: (قمت فمشيت خطى ثم رجعت فأردت أن يجب البيع) [١] كما في رواية الشيخ (قده) وعلى رواية الصدوق (قده) (أردت أن يجب البيع حين افترقنا..) لا دلالة فيه على أن الخطوات دخيلة في تحقق الافتراق، بل الظاهر منه أنه (تمام)؟ ومشى خطى بحسب العادة حتى يحصل الافتراق، وأما أن حصوله بتمامها أو ببعضها فلا دلالة فيه عليه. ولك أن تقول: إن الافتراق العرفي حاصل بأقل منها، ولا إشكال في أنه لم يرد تفسير اللغة، وأما الافتراق الشرعي فلا معنى له، لعدم
[١] الوسائل - ٢ من ابواب الخيار - الحديث ٢