كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢
ومقتضى ذلك ملاحظة صدق افتراق البدنين والغض عن المكان والمجلس. (وبعبارة أخرى) إن الاجتماع أو اللاافتراق بعد عدم كونهما بمعنى الاتصال والمماسة يكون المراد منهما نحو اجتماع أو لا تفرق عرفي حال البيع، والتفرق المقابل لهما هو الانتقال والتباعد عن هذه الحالة بالنظر التحقيقي العرفي، وهو يحصل بالخطوة، بل وبأدنى منها عرفا، ولو قيل معه ببقاء اجتماع البدنين فهو على ضرب من التسامح والتأويل العرفي. بل لو كان المراد التفرق من مكانهما أو مجلسهما كما حكي مرسلا (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما) يصدق أيضا بالانتقال من مكانهما بالمعنى الحقيقي العرفي، فانه عرفا عبارة عن الموضع الخاص الذي يكون تحت قدميه أو ركبتيه وساقيه، ولو أطلق المجلس أو المكان على أمر أوسع كالبيت والدار كان على نحو المسامحة، فلا يكون المكان هو المعنى الفلسفوي، أي البعد المجرد أو الموهوم الذي شغله الجسم، ولا المعنى المسامحي العرفي كالبيت والبلد، بل هو الموضع الخاص الذي وقع ثقله عليه وعلى ذلك لا إشكال في صدقه بالانتقال بالخطوة وبأدنى منها، وإذا صدق عليه فمقتضى إطلاق الادلة كفاية ذلك. ودعوى الانصراف ممنوعة، سيما في مثل هذا الحكم الذي هو على خلاف الانظار العرفية، فان خيار المجلس وغايته ليس شئ منهما عرفيا عقلائيا، بل تعبدي شرعي، ومعه لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الدليل، كما لا مجال لدعوى الانصراف. فظهر مما ذكر أن الميزان هو مطلق التفرق لا التفرق المطلق، بل لعل التفرق المطلق لا معنى له، سواء أريد به التفرق الذي لايراد الرجعة معه أو أريد به التفرق بلا إضافة، فان لازم الاول عدم سقوط الخيار بالذهاب