كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١
فالتحقيق أن الافتراق بنفسه موجب لقطع الخيار من غير دخالة الرضا، كما أن التخاير والرضا المظهر مسقط له، وحينئذ فهل يعتبر في السقوط الخطوات، أو خطوة، واحدة، أو يكفي أدنى انتقال؟ وجوه. وليعلم أولا أنه لا إشكال في أن تشخيص موضوعات الاحكام وكذا تطبيق العناوين على المصاديق موكول إلى العرف، ضرورة أن الشارع الاقدس كأحد منهم في إلقاء الخطابات، وليس له لسان خاص واصطلاح مخصوص، فالآيات والاخبار الواردة في الاحكام يكون فهمها وتشخيص موضوعاتها بحسب العناوين والمفاهيم وتشخيص مصاديقها بحسب الواقع والخارج محولا على العرف العام، لا العقل البرهاني الدقيق، فإذا قال: (الدم النجس كذا) يكون الاعتبار في تشخيص مفهوم الدم ومصداقه بنظر العرف، فإذا رأى العرف شيئا لون الدم لا نفسه لا يحكم بنجاسته وإن كان اللون بحسب البرهان العقلي لا ينتقل إلى موضوع آخر، وكان ما يتوهمه العرف لونا هو الدم وأجزاؤه الصغار واقعا، فالموضوع للنجاسة هو عنوان الدم عرفا، ومصداقه ما يراه العرف بحسب الخارج دما. ثم إن المراد من تشخيص العرف ليس ما هو المتداول في لسان بعضهم من التشخيص المسامحي والمسامحة العرفية، فان العرف قد يسامح كما في بعض الموضوعات التي لا يعتني بها كالتبن والكلا، ولا يسامح في بعضها كالذهب ونحوه، والميزان في موضوعات الاحكام تشخيص العرف الدقيق المحقق لا المسامح، إلا أن تقوم قرينة على ان الشارع أيضا تسامح في موضوع فيتبع، وعلى ذلك لابد في تشخيص تحقق الافتراق من الرجوع إلى العرف بحسب دقته، ولا يعتنى بمسامحته، إلا أن يدل دليل على المسامحة شرعا. ثم إن الظاهر من الاخبار على كثرتها أن الغاية هي افتراق المتبايعين أي ببدنهما، لا افتراقهما عن المجلس أو المكان، ولا بلحاظ اجتماعهما فيه