كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠
أصل الغلبة ممنوعة فضلا عن حدها، ضرورة أن ما هو الموجود هو الرضا بأصل المعاملة الباقي في النفس وهو لا يوجب سقوط الخيار، بل في هذه المعاني التسبيبية لا بد من التسبيب المتوقف على الالتفات والاختيار، نظير التخاير الوارد في كلماتهم، ومن المعلوم أن في نوع المعاملات الرائجة في السوق لا يلتفت فيها المتعاملان إلى التزام زائد على الرضا بأصل المعاملة، وليس فيها إلا الالتزام المعاملي الذي لا كلام فيه، وهو لا يوجب سقوط الخيار ولو صرح المتعاملان به، فما هو موجود بنحو الغلبة لا يفيد، وما هو مفيد لا يكون غالبيا فضلا عن كونه موجبا للانصراف. وصحيحة الفضيل [١] لا تصلح لتقييد المطلقات بعد وجود احتمالات فيها، ولعل الارجح من بينها هو رجوع الرضا إلى الافتراق، ويكون المقصود أنه إذا كان الافتراق برضاهما فلا خيار، ولو بقرينة رواية دعائم الاسلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (المتبايعان بالخيار فيما تبايعاه حتى يفترقا عن رضا) [٢] الظاهرة بلا إشكال في كون الافتراق عن الرضا، ولعل الاصحاب رجحوا هذا الاحتمال حيث قيدوا الافتراق بالايثار وبالاختيار، ولو منع ذلك فلا تصح دعوى الظهور في الرضا والالتزام بالبيع زائدا على الرضا بأصل المعاملة. مضافا إلى أن الظاهر منها حيث قال عليه السلام فيها: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) أن سقوط الخيار موقوف على رضاهما معا ورضا أحدهما لا يوجب سقوط خيار صاحبه، وهذا مناف للروايات الواردة في قيام الامام الباقر عليه السلام عن المجلس وافتراقه لسقوط خيار صاحبه [٣] مضافا إلى أن الصحيحة على هذا المعنى غير معمول بها.
[١] الوسائل الباب - ١ من أبواب الخيار - الحديث ٣.
[٢] المستدرك الباب - ١ من أبواب الخيار - الحديث ١.
[٣] الوسائل الباب - ٢ من أبواب الخيار.