كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣
أقول: فساد الشرط اللازم منه فساد البيع على القول بأن الشرط الفاسد لا يجتمع مع صحة البيع مبني إما على تعلق حق بالعين المتعلق بها النذر أو على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط، وكلاهما مزيفان فان اعتبار النذر جعل الناذر لله تعالى على عهدته فعلا أو تركا فهو شبيه بالدين وإن لم يكن كذلك حقيقة، ولهذا ورد في الحج (إن دين الله أحق بالقضاء) [١] لان نحو اعتبار الحج أيضا شبيه بالدين، لقوله تعالى: (لله على الناس حج البيت) [٢] فالحق لو كان فانما هو حق الله المتعلق بنفس الفعل أو الترك، والمتعلقات خارجة عن النذر. (وتوهم) أن النذر ونحوه إذا تعلق بفعل مربوط بالعين وصح اعتبار الحق فيها يعتبره العقلاء (مدفوع) لان كيفية النذر في جميع الموارد على وزان واحد، فلو نذر افتراش شئ في مسجد أو مشهد أو إعطاء شئ جزئي أو كلي لشخص أو فعل صلاة وصوم فالناذر في أمثالها لم يجعل على عهدته إلا فعلا لله تعالى، ولم يجعل للمذكورات على عهدته شيئا حتى ينتزع منه الحق، وانتزاع الحق الاعتباري لله تعالى فاسد جدا، لعدم اعتبار العقلاء أمثال ذلك لله تعالى شأنه، واعتباره للاشخاص مما لا وجه له، ومجرد نحو اضافة إليهم لا يوجب ذلك، وأما تعلق الحكم التكليفي بالوفاء فهو لا يوجب سلب القدرة شرعا، ولا يستلزم النهي عن الشرط وسائر الاضداد، وعلى فرض استلزامه فهو غيري لا يوجب الفساد، كما مر في شرط عدم الخيار. هذا كله في النذر مطلقا. وأما في المقام فالامر أشكل، لان النذر مشروط بالبيع، والتكليف تابع في الاطلاق والاشتراط له، فقبل تمامية البيع لم يتعلق تكليف بالوفاء
[١] كنز العمال - ج ٣ ص ٥٦ - الرقم ١٠٣٧.
[٢] سورة آل عمران: ٣ - الاية ٩٧.