كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠
هو تصرف المتبايعين في الجعل الالهي، فانه تم وقضى، ولا يعقل رفعه عن محله ولا نسخه بدليل الشرط. وأما إعمال السلطنة في المجعول وهو الحق ونفوذه فهو من لوازم كونه حقا، فكما أن نقل الحق إلى غيره وإسقاطه ليسا مخالفين للسنة، مع ظهورها في أن الخيار للمتعاملين، إذ جعل الحق ملازم للسلطنة عليه، كذا الحال في دفعه رأسا، فكما لصاحب الحق أن يرفعه باسقاطه، كذا له أن يدفعه بالقرار في ضمن العقد، وكذا الحال في أشباه المقام، فللزوج أن يشترط في ضمن عقد النكاح على زوجته عدم حق القسم لها، فيكون الشرط دفعا لحقها، لا تصرفا في الحكم الشرعي، ولا تقييدا لدليل القسم وهذا هو الفارق بين الحق والحكم، فاشتراط عدم الارث مخالف لحكم الشرع، لان الارث حكم الله، واشتراط عدم القسم صحيح، لانه حق للزوجة، ولها شرط عدمه، كما أن لها إسقاطه حال وجوده، بل التحقيق أن هذا الشرط إعمال السلطنة فيما جعله الشارع له، فهو مرتب على جعله لا مخالف له. (لا يقال): إن الخيار قبل ثبوته عدم مطلق لا واقعية له، فلا يقع تحت جعل، ولا يحكم عليه بحكم، فان الاعدام غير قابلة للاشارة، مضافا إلى أن إعمال السلطنة انما هو بعد تحقق الحق، وقبله لا حق حتى يكون البائع مسلطا عليه. (فانه يقال): إن الاعدام بالحمل الشائع كذلك، وأما الحكم على الشائع بوسيلة ما هو عدم بالحمل الاولي فلا مانع منه، كالاخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا يخبر عنه، مع ان المقام ليس كذلك، كما سيأتي الاشارة إليه. وأما حديث السلطنة على الحق أو المال قبل تحققهما فخلط بين التكوين والتشريع وبين الامور الحقيقية والاعتبارية، فالتصرف التكويني لا يعقل